تركته لساح ( 1 ) .
2 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن إبراهيم ( عليه السلام ) لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي فكان فيما
بين الصفا والمروة شجر فخرجت أمه حتى قامت على الصفا فقالت : هل بالبوادي
من أنيس فلم تجبها أحد ، فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت : هل بالبوادي من
أنيس فلم تجب ، ثم رجعت إلى الصفا وقالت ذلك حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله
ذلك سنة وأتاها جبرئيل فقال لها : من أنت ؟ فقالت : أنا أم ولد إبراهيم ، قال لها :
إلى من ترككم ؟ فقالت : أما لئن قلت ذلك لقد قلت له حيث أراد الذهاب : يا إبراهيم
إلى من تركتنا ؟ فقال : إلى الله عز وجل ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : لقد وكلكم إلى كاف ،
قال : وكان الناس يجتنبون الممر إلى مكة لمكان الماء ففحص الصبي برجله فنبعت
زمزم ، قال : فرجعت من المروة إلى الصبي وقد نبع الماء فأقبلت تجمع التراب حوله
مخافة أن يسيح الماء ولو تركته لكان سيحا ، قال : فلما رأت الطير الماء حلقت عليه
فمر ركب من اليمن يريد السفر فلما رأوا الطير قالوا : ما حلقت الطير إلا على ماء
فأتوهم فسقوهم من الماء فأطعموهم الركب ( 2 ) من الطعام وأجرى الله عز وجل لهم
بذلك رزقا وكان الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء .
3 - محمد بن يحيى ، وأحمد بن إدريس ، عن عيسى بن محمد بن أبي أيوب ; عن علي
ابن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن علي بن منصور ، عن كلثوم بن عبد المؤمن
الحراني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : أمر الله عز وجل إبراهيم ( عليه السلام ) أن يحج ويحج
إسماعيل معه ويسكنه الحرم ، فحجا على جمل أحمر وما معهما إلا جبرئيل ( عليه السلام ) فلما
بلغا الحرم قال له جبرئيل : يا إبراهيم أنزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم فنزلا فاغتسلا
وأراهما كيف يتهيئان للاحرام ففعلا ، ثم أمرهما فأهلا بالحج ( 3 ) وأمرهما بالتلبيات
هامش
( 1 ) الفحص : البحث والكشف . ويقال : ساخ يسيخ سيخا وسيخانا : ثبت . وساح الماء سيحا
وسيحانا إذا جرى على وجه الأرض ( آت )
( 2 ) من قبيل أكلوني البراغيث . وفى بعض النسخ [ فأطعمهم ] .
( 3 ) أي رفعا صوتهما بالتلبية لعقد الاحرام بالحج . وقوله : " بالتلبيات الأربع " يعنى إتيانها
جميعا في اهلالهما .