فقال : قد أقلتكم فادخلوها ، فذهبوا فهابوها ، فثم ثبتت الطاعة والمعصية فلا يستطيع
هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء ، ولا هؤلاء من هؤلاء ( 1 ) .
2 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة
أن رجلا سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : " وإذ أخذ ربك من بني آدم
من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى - إلى آخر الآية " فقال
وأبوه يسمع ( عليهما السلام ) حدثني أبي أن الله عز وجل قبض قبضة من تراب التربة التي خلق
منها آدم ( عليه السلام ) فصب عليها الماء العذب الفرات ثم تركها أربعين صباحا ، ثم صب
عليها الماء المالح الأجاج فتركها أربعين صباحا ، فلما اختمرت الطينة أخذها فعركها
عركا شديدا فخرجوا كالذر من يمينه وشماله وأمرهم جميعا أن يقعوا في النار ، فدخل
أصحاب اليمين ، فصارت عليهم بردا وسلاما وأبى أصحاب الشمال أن يدخلوها .
3 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان
عن محمد بن علي الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله عز وجل لما أراد أن
يخلق آدم ( عليه السلام ) أرسل الماء على الطين ، ثم قبض قبضة فعركها ثم فرقها فرقتين
بيده ثم ذرأهم فإذا هم يدبون ، ثم رفع لهم نارا فأمر أهل الشمال أن يدخلوها فذهبوا
إليها فهابوها فلم يدخلوها ثم أمر أهل اليمين أن يدخلوها فذهبوا فدخلوها فأمر الله
عز وجل النار فكانت عليهم بردا وسلاما ، فلما رأى ذلك أهل الشمال قالوا : ربنا
أقلنا ، فأقالهم ، ثم قال لهم : ادخلوها فذهبوا فقاموا عليها ولم يدخلوها ، فأعادهم
طينا ( 2 ) وخلق منها آدم ( عليه السلام ) وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فلن يستطيع هؤلاء أن يكونوا
من هؤلاء ولا هؤلاء أن يكونوا من هؤلاء . قال : فيرون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أول من دخل
تلك النار فلذلك قوله عز وجل : " قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ( 3 ) " .
هامش
( 1 ) لا يبعد أن يكون الماء العذب كناية عما خلق الله تعالى في الانسان من الدواعي إلى
الخير والصلاح كالعقل والنفس الملكوتي ، والماء الأجاج عما ينافي ويعارض ذلك من الدواعي إلى
الشهوات ويكون مزجهما كناية عن تركيبهما في الانسان ، فقوله : " أخلق منك " أي من أجلك
جنتي وأهل طاعتي إذ لولا ما في الانسان من جهة الخير لم يكن لخلق الجنة فائدة ولم يكن
يستحقها أحد ولم يصر أحد مطيعا له تعالى وكذا قوله " أخلق منك ناري " إذ لولا ما في الانسان
من دواعي الشرور لم يكن يعصي الله أحد ولم يحتج إلى خلق النار للزجر عن الشرور ( آت )
( 2 ) عبر عن إظهاره إياهم في عالم الخلق مفصلة متفرقة مبسوطة متدرجة بالإعادة لان هذا
الوجود مباين لذلك متعقب له ( في ) .
( 3 ) الزخرف : 81 .