وأنا وراءك اليوم ، قال : فينطلق به إلى رب العزة تبارك وتعالى فيقول : يا رب
يا رب عبدك وأنت أعلم به قد كان نصبا بي ( 1 ) ، مواظبا علي ، يعادى بسببي ويحب في
ويبغض ، فيقول الله عز وجل : أدخلوا عبدي جنتي واكسوه حلة من حلل الجنة
وتوجوه بتاج ، فإذا فعل به ذلك عرض على القرآن فيقال له : هل رضيت بما صنع
بوليك ؟ فيقول : يا رب إني أستقل هذا له فزده مزيد الخير كله ، فيقول : وعزتي
وجلالي وعلوي وارتفاع مكاني لأنحلن له اليوم خمسة أشياء مع المزيد له ولمن
كان بمنزلته ، إلا أنهم شباب لا يهرمون وأصحاء لا يسقمون وأغنياء لا يفتقرون وفرحون
لا يحزنون وأحياء لا يموتون . ثم تلا هذه الآية " لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ( 2 ) "
قال قلت : جعلت فداك يا أبا جعفر وهل يتكلم القرآن فتبسم ثم قال : رحم الله الضعفاء
من شيعتنا إنهم أهل تسليم ثم قال : نعم يا سعد والصلاة تتكلم ولها صورة وخلق
تأمر وتنهى ، قال سعد : فتغير لذلك لوني وقلت ، هذا شئ لا أستطيع [ أنا ] أتكلم به في
الناس فقال أبو جعفر : وهل الناس إلا شيعتنا فمن لم يعرف الصلاة فقد أنكر حقنا
ثم قال : يا سعد أسمعك كلام القرآن ؟ قال سعد : فقلت : بلى ( صلى الله عليك ) ، فقال :
" إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر " فالنهي كلام والفحشاء والمنكر
رجال ونحن ذكر الله ونحن أكبر .
2 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله
عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أيها الناس إنكم في دار هدنة ( 3 ) وأنتم
على ظهر سفر والسير بكم سريع وقد رأيتم الليل والنهار والشمس والقمر يبليان
كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود فأعدوا الجهاز ( 4 ) لبعد المجاز
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ في ] ونصب الرجل بالكسر : نصبا : تعب وأنصبه غيره .
( 2 ) الدخان : 56 .
( 3 ) الهدنة : السكون والصلح والموادعة بين المسلمين والكفار وبين كل متحاربين .
( 4 ) في بعض النسخ [ فأعدوا الجهاد ] .