بزيع ، عن محمد بن عذافر ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : بينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في بعض أسفاره إذ لقيه ركب ، فقالوا : السلام عليك يا رسول الله ، فقال : ما أنتم ؟
فقالوا : نحن مؤمنون يا رسول الله ، قال فما حقيقة إيمانكم ؟ قالوا : الرضا بقضاء
الله والتفويض إلى الله والتسليم لأمر الله ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : علماء حكماء ( 1 )
كادوا أن يكونوا من الحكمة أنبياء ، فان كنتم صادقين فلا تبنوا ما لا تسكنون
ولا تجمعوا ما لا تأكلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون
2 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه ،
جميعا عن ابن محبوب ، عن أبي محمد الوابشي وإبراهيم بن مهزم ، عن إسحاق بن عمار
قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى بالناس الصبح ، فنظر
إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي ( 2 ) برأسه ، مصفرا لونه ، قد نحف جسمه
وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت
يا رسول الله موقنا ، فعجب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قوله ( 3 ) وقال : إن لكل يقين حقيقة فما
حقيقة يقينك ؟ فقال : إن يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري
فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ( 4 ) حتى كأني أنظر إلى عرش ربي وقد نصب
للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأني أنظر إلى أهل الجنة ، يتنعمون
في الجنة ويتعارفون وعلى الأرائك متكئون وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها
معذبون مصطرخون وكأني الآن أسمع زفير النار ، يدور في مسامعي ، فقال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأصحابه : هذا عبد نور الله قلبه بالايمان ، ثم قال له : الزم ما أنت
عليه ، فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله أن ارزق الشهادة معك ، فدعا له
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاستشهد بعد تسعة
نفر وكان هو العاشر .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ حلماء ] والحلم بالكسر : العقل ومنه قوله تعالى : " أم تأمرهم
أحلامهم "
( 2 ) يقال خفق برأسه إذا أخذته سنة من النعاس فمال رأسه دون سائر جسده ( لح )
( 3 ) لأنه أخبر بشئ نادر الوقوع موجب لحمده واستحسانه ( صلى الله عليه وآله ) ( لح ) .
( 4 ) الهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس . وعزفت نفسي عنه أي زهدت فيه