( باب )
* ( في أن الذنوب ثلاثة ) *
1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عن بعض أصحابه
رفعه قال : صعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكوفة المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أيها الناس إن الذنوب ثلاثة ثم أمسك فقال له حبة العرني : يا أمير المؤمنين
قلت : الذنوب ثلاثة ثم أمسكت ، فقال : ما ذكرتها إلا وأنا أريد أن أفسرها ولكن
عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام ( 1 ) نعم الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور وذنب
غير مغفور وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه ، قال : يا أمير المؤمنين فبينها لنا ؟
قال : نعم أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله على ذنبه في الدنيا فالله أحلم وأكرم
من أن يعاقب عبده مرتين ، وأما الذنب الذي لا يغفر فمظالم العباد بعضهم لبعض ،
إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه ( 2 ) أقسم قسما على نفسه ، فقال : وعزتي
وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ولو مسحة بكف ولو نطحة ما بين القرناء
إلى الجماء ( 3 ) فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتى لا تبقى لاحد على أحد مظلمة ثم
يبعثهم للحساب ، وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على خلقه ورزقه التوبة منه ،
فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربه ، فنحن له كما هو لنفسه ، نرجو له الرحمة ونخاف
عليه العذاب ( 4 ) .
2 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن بكير ، عن زرارة
عن حمران ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل أقيم عليه الحد في الرجم أيعاقب
[ عليه ] في الآخرة ؟ قال : إن الله أكرم من ذلك ( 5 ) .
هامش
( 1 ) البهر بالضم : انقطاع النفس من الاعياء . وما يعتري الانسان عند السعي الشديد
والعدو من التهيج وتتابع النفس .
( 2 ) البروز : الظهور بعد الخفاء ولعله كناية عن ظهور أحكامه وثوابه وعقابه وحسابه .
( 3 ) نطحه كمنعه وضربه أصابه بقرنه والجماء : الشاة التي لا قرن لها .
( 4 ) في بعض النسخ [ العقاب ] .
( 5 ) ذكر هذا الحديث تحت عنوان هذا الباب تطفلي باعتبار أنه يفسر الشق الأول من
الحديث الأول .