أمرنا ستره وصيانته من غير أهله فاقرئهم السلام وقل لهم : رحم الله عبدا اجتر مودة
الناس إلى نفسه ( 1 ) ، حدثوهم بما يعرفون واستروا عنهم ما ينكرون ، ثم قال : والله ما
الناصب لنا حربا بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره ، فإذا عرفتم من عبد إذاعة
فامشوا إليه وردوه عنها ، فإن قبل منكم وإلا فتحملوا عليه بمن يثقل عليه ويسمع
منه ، فان الرجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتى تقضى له ، فالطفوا في حاجتي
كما تلطفون في حوائجكم فإن هو قبل منكم وإلا فادفنوا كلامه تحت أقدامكم ولا
تقولوا : إنه يقول ويقول ، فإن ذلك يحمل علي وعليكم ، أما والله لو كنتم تقولون
ما أقول لأقررت أنكم أصحابي ، هذا أبو حنيفة له أصحاب ، وهذا الحسن البصري له
أصحاب ، وأنا امرؤ من قريش ، قد ولدني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلمت كتاب الله وفيه
تبيان كل شئ بدؤ الخلق وأمر السماء وأمر الأرض وأمر الأولين وأمر الآخرين
وأمر ما كان وأمر ما يكون ، كأني أنظر إلى ذلك نصب عيني .
6 - عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الربيع بن محمد المسلي ، عن
عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لي : ما زال سرنا مكتوما حتى
صار في يد [ ي ] ولد كيسان ( 2 ) فتحدثوا به في الطريق وقرى السواد ( 3 ) .
7 - عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ، عن أبي عبيدة
الحذاء قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : والله إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم
وأكتمهم لحديثنا وإن أسوأهم عندي حالا وأمقتهم للذي ( 4 ) إذا سمع الحديث
ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكفر من دان به وهو لا يدري
لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجا عن ولايتنا .
8 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن
يحيى ، عن حريز ، عن معلى بن خنيس قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا معلى اكتم أمرنا
هامش
( 1 ) الجر : الجذب كالاجترار وقوله : " حدثوهم " بيان لكيفية اجترار مودة الناس .
( 2 ) المراد بولد كيسان أولاد المختار الطالب بثار السبط المفدى الحسين ( عليه السلام ) وقيل :
المراد بولد كيسان أصحاب الغدر والمكر الذين ينسبون أنفسهم في الشيعة وليسوا منهم ( آت ) .
( 3 ) في الصحاح سواد الكوفة : قراها .
( 4 ) في بعض النسخ [ الذي ] .