أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ( 1 ) ولا بعث الله
نبيا " ولا رسولا " حتى يستكمل العقل ، ويكون عقله أفضل من جميع عقول أمته وما
يضمر النبي صلى الله عليه وآله في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين ، وما أدى العبد فرائض الله
حتى عقل عنه ، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ، والعقلاء هم
أولو الألباب ، الذين قال الله تعالى : " وما يتذكر إلا أولو الألباب " ( 2 ) .
12 - أبو عبد الله الأشعري ، عن بعض أصحابنا ، رفعه عن هشام بن الحكم قال :
قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام : يا هشام إن الله تبارك وتعالى بشر أهل
العقل والفهم في كتابه فقال : فبشر عباد * الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه
أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب " ( 3 ) .
يا هشام إن الله تبارك وتعالى أكمل للناس الحجج بالعقول ، ونصر النبيين
بالبيان ، ودلهم على ربوبيته بالأدلة ، فقال : " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن
الرحيم * إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي
تجري في البحر بما ينفع الناس ، وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيى به الأرض
بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء
والأرض لآيات لقوم يعقلون " ( 4 ) .
يا هشام قد جعل الله ذلك دليلا " على معرفته بأن لهم مدبرا " ، فقال : " وسخر
لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ، إن في ذلك
لآيات لقوم يعقلون " ( 5 ) . وقال : " هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم
من علقة ثم يخرجكم طفلا " ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى
من قبل ولتبلغوا أجلا " مسمى ولعلكم تعقلون ( 6 ) " وقال : " إن في اختلاف الليل
والنهار وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيى به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح
هامش
( 1 ) اي خروجه من بلده طلبا للخير والثواب كالحج والجهاد أو تحصيل العلم ونحو ذلك ( في )
( 2 ) البقرة : 269 وفيها " وما يذكر الا أولو الألباب " .
( 3 ) الزمر : 20 .
( 4 ) البقرة : 160 .
( 5 ) النحل : 12 .
( 6 ) المؤمن : 70 .