فقال : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ثم قال : وإذا المودة سئلت
بأي ذنب قتلت ( 1 ) " يقول أسألكم عن المودة التي أنزلت عليكم فضلها ، مودة القربى
بأي ذنب قتلتموهم وقال جل ذكره : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "
قال : الكتاب [ هو ] الذكر ، وأهله آل محمد عليهم السلام أمر الله عز وجل بسؤالهم ولم يؤمروا
بسؤال الجهال وسمى الله عز وجل القرآن ذكرا فقال تبارك وتعالى : " وأنزلنا إليك
الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ( 2 ) " وقال عز وجل : " ؟ وإنه
لذكر لك ولقومك وسوف تسألون ( 3 ) " وقال عز وجل : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول
وأولي الأمر منكم ( 4 ) " وقال عز وجل : " ولو ردوه ( إلى الله و ) إلى الرسول وإلى
اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ( 5 ) " فرد الامر - أمر الناس - إلى
أولي الامر منهم الذين أمر بطاعتهم وبالرد إليهم .
فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجة الوداع نزل عليه جبرئيل عليه السلام فقال :
" يا أيها الرسو بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله
يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ( 6 ) " فنادى الناس فاجتمعوا وأمر
بسمرات فقم شوكهن ، ثم قال صلى الله عليه وآله : [ يا ] أيها الناس من وليكم وأولى بكم من
أنفسكم ؟ فقالوا : الله ورسوله ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وآل من
والاه ، وعاد من عاداه - ثلاث مرات - فوقعت حسكة النفاق في قلوب القوم وقالوا :
ما أنزل الله جل ذكره هذا على محمد قط وما يريد إلا أن يرفع بضبع ابن عمه .
فلما قدم المدينة أتته الأنصار فقالوا : يا رسول الله إن الله جل ذكره قد أحسن
إلينا وشرفنا بك وبنزولك بين ظهرانينا ، فقد فرح الله صديقنا وكبت عدونا وقد
يأتيك وفود ، فلا تجد ما تعطيهم فيشمت بك العدو ، فنحب أن تأخذ ثلث أموالنا
حتى إذا قدم عليك وفد مكة وجدت ما تعطيهم ، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وآله عليهم
شيئا وكان ينتظر ما يأتيه من ربه فنزل جبرئيل عليه السلام وقال : " قل لا أسألكم عليه
أجرا إلا المودة في القربى ( 5 ) " ولم يقبل أموالهم ، فقال المنافقون : ما أنزل الله هذا
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) النحل : 46 .
( 3 ) الزخرف : 43 .
( 4 ) النساء : 59
( 5 ) النساء : 82 .
( 6 ) المائدة : 68
( 7 ) الشورى : 22 .