تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
العباد ( 1 ) وتستهل بنورهم البلاد ، وينمو ببركتهم التلاد ، جعلهم الله حياة للأنام ، ومصابيح للظلام ، ومفاتيح للكلام ، ودعائم للاسلام ، جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها . فالامام هو المنتجب المرتضى ، والهادي المنتجى ( 2 ) ، والقائم المترجى ، اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه ، وفي البرية حين برأه ، ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه ، محبوا بالحكمة ( 3 ) في علم الغيب عنده ، اختاره بعلمه ، وانتجبه لطهره ، بقية من آدم عليه السلام وخيرة من ذرية نوح ، ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل ، وصفوة من عترة محمد صلى الله عليه وآله لم يزل مرعيا بعين الله ، يحفظه ويكلؤه بستره ، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده ، مدفوعا عنه وقوب الغواسق ( 4 ) ونفوث كل فاسق ، مصروفا عنه قوارف السوء ، مبرءا من العاهات ، محجوبا عن الآفات ، معصوما من الزلات ، مصونا عن الفواحش كلها ، معروفا بالحلم والبر في يفاعه ( 5 ) ، منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه ، مسندا إليه أمر والده ، صامتا عن المنطق في حياته . فإذا انقضت مدة والده ، إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته ، وجاءت الإرادة من الله فيه إلى محبته ، وبلغ منتهى مدة والده عليه السلام فمضى وصار أمر الله إليه من بعده ، وقلده دينه ، وجعله الحجة على عباده ، وقيمه في بلاده ، وأيده بروحه ، وآتاه علمه ، وأنبأه فصل بيانه ، واستودعه سره ، وانتدبه لعظيم أمره ، وأنبأه فضل بيان علمه ، ونصبه علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل عالمه ، وضياء لأهل دينه ، والقيم على عباده ، رضي الله به إماما لهم ، استودعه سره ، واستحفظه علمه ، واستخبأه حكمته ( 6 ) واسترعاه لدينه ( 7 ) وانتدبه لعظيم أمره ، وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل ، وتحيير أهل الجدل ، بالنور الساطع ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ يدين بهم العباد ] وتستهل أي يتنور ، والتلاد : المال القديم . ( 2 ) المنتجى صاحب السر ، واصطنعه على عينه اختاره على شهود منه بحاله ( في ) . ( 3 ) أي منعما عليه وهو حال مقدرة لظلا بقرينة قوله : في علم الغيب . ( آت ) . ( 4 ) الوقوب : دخول الظلام ، والغاسق الليل المظلم ، والنفوث كالنفخ والقرفة التهمة ( في ) ( 5 ) في يفاعه : أوائل سنه يقال أيفع الغلام إذا شارف الاحتلام ولم يحتلم . ( في ) . ( 6 ) واستخبأه بالخاء المعجمة . أودع عنده وأمره بالكتمان . ( في ) . ( 7 ) واسترعاه أي اعتنى بشأنه وفى بعض النسخ [ واستدعاه ] .