تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله ، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان ، بقوله تعالى : " قال الذين أوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ( 1 ) " فهي في ولد علي عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله فمن أين يختار هؤلاء الجهال . إن الإمامة هي منزلة الأنبياء ، وإرث الأوصياء ، إن الإمامة خلافة الله وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله ومقام أمير المؤمنين عليه السلام وميراث الحسن والحسين عليهما السلام إن الإمامة زمام الدين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين ، إن الإمامة أس الاسلام النامي ، وفرعه السامي ، بالامام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وتوفير الفئ والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف . الامام يحل حلال الله ، ويحرم حرام الله ، ويقيم حدود الله ، ويذب عن دين الله ، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة ، والموعظة الحسنة ، والحجة البالغة ، الامام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والابصار . الامام البدر المنير ، والسراج الزاهر ، والنور الساطع ، والنجم الهادي في غياهب الدجى ( 2 ) وأجواز البلدان والقفار ، ولجج البحار ، الامام الماء العذب على الظماء والدال على الهدى ، والمنجي من الردى ، الامام النار على اليفاع ( 3 ) ، الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك ، من فارقه فهالك ، الامام السحاب الماطر ، والغيث الهاطل ( 4 ) ووالشمس المضيئة ، والسماء الظليلة ، والأرض البسيطة ، والعين الغزيرة ، والغدير والروضة . الامام الأنيس الرفيق ، والوالد الشفيق ، والأخ الشقيق ، والام البرة بالولد الصغير ، ومفزع العباد في الداهية النآد ( 5 ) الامام أمين الله في خلقه ، وحجته على عباده وخليفته في بلاده ، والداعي إلى الله ، والذاب عن حرم الله . الامام المطهر من الذنوب والمبرأ عن العيوب ، المخصوص بالعلم ، المرسوم بالحلم ، نظام الدين ، وعز المسلمين وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين .
هامش
( 1 ) الروم : 56 ( 2 ) الغيهب : الظلمة وشدة السواد ، وأجواز جمع الجوز وهو من كل شئ وسطه ( آت ) . ( 3 ) اليفاع ما ارتفع من الأرض ( 4 ) الهاطل : المطر المتتابع المتفرق العظيم القطر ( في ) . ( 5 ) الداهية الامر العظيم والنآد كسحاب بمعناها ( في ) .