منك وألفته ، فقال : هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى .
4 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عمن ذكره ، عن يونس بن يعقوب قال :
كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال : إني رجل صاحب
كلام وفقه وفرائض وقد جئت لمناظرة أصحابك ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : كلامك
من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله أو من عندك ؟ فقال : من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ومن عندي
فقال أبو عبد الله : فأنت إذا شريك رسول الله ؟ قال : لا ، قال : فسمعت الوحي
عن الله عز وجل يخبرك ؟ قال : لا ، قال : فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟
قال : لا ، فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلي فقال : يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه
قبل ان يتكلم ثم قال : يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته ، قال يونس : فيالها
من حسرة ، فقلت : جعلت فداك انى سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : ويل لأصحاب
الكلام يقولون ، هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ( 1 ) ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا
نعقله وهذا لا نعقله ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إنما قلت : فويل لهم ان تركوا ما أقول
وذهبوا إلى ما يريدون ( 2 ) .
ثم قال لي : اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله ؟ قال :
فأدخلت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام ، وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام
وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام ، وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي
أحسنهم كلاما ، وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين عليهما السلام فلما استقر بنا المجلس
- وكان أبو عبد الله عليه السلام قبل الحج يستقر أياما في جبل في طرف الحرم في فازة له ( 3 )
مضروبة - فال : فأخرج أبو عبد الله رأسه من فازته فإذا هو ببعير يخب فقال :
هشام ورب الكعبة ( 4 ) ، قال : فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة له .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما يقوله أهل المناظرة في مجادلاتهم : علمنا هذا ولكن لا نسلم ذلك (
وهذا ينساق وهذا لا ينساق ) إشارة إلى قولهم للخصم : له ان يقول كذا وليس له ان يقول كذا ( في )
( 2 ) أي تركوا ما ثبت منا وصح نقله عنا من مسائل الدين واخذوا بآرائهم فيها فنصروها بمثل
هذه المجادلات ( في ) .
( 3 ) الفازة الخيمة الصغيرة و ( يخب ) من الخبب بالخاء المعجمة والموحدتين ضرب من العدو
( 4 ) يعنى هذا الراكب هشام ( فظننا الخ ) أي ظننا انه يريد بقوله : هشام ، رجلا من ولد عقيل