الأشياء مما يشاكل ذلك ، ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر ، وهو الذي خلقهما
وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول : إن الخالق يبيد يوما ما ، لأنه إذا دخله الغضب
والضجر دخله التغيير ، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ثم لم يعرف المكون
من المكون ولا القادر من المقدور عليه ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى الله عن هذا
القول علوا كبيرا ، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، فإذا كان لا لحاجة استحال
الحد والكيف فيه ، فافهم إن شاء الله تعالى .
7 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي نصر ، عن محمد بن حمران
عن أسود بن سعيد قال : كنت عند أبي جعفر عليه السلام فأنشأ يقول ابتداء منه من غير أن
أسأله : نحن حجة الله ، ونحن باب الله ، ونحن لسان الله ، ونحن وجه الله ، ونحن
عين الله في خلقه ، ونحن ولاة أمر الله في عباده .
8 - محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حسان
الجمال قال : حدثني هاشم بن أبي عمارة الجنبي قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام
يقول : أنا عين يا لله ، وأنا يد الله ، وأنا جنب الله ، وأنا باب الله .
9 - محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمه
حمزة بن بزيع ، عن علي بن سويد ، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام في قول الله
عز وجل : " يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ( 1 ) " قال : جنب الله : أمير المؤمنين عليه السلام
وكذلك ما كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الامر إلى آخرهم ( 2 ) .
10 - الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور ، عن علي بن الصلت ، عن
الحكم وإسماعيل ابني حبيب ، عن بريد العجلي قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : بنا
عبد الله ، وبنا عرف الله ، وبنا وحد الله تبارك وتعالى ، ومحمد حجاب الله تبارك وتعالى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الزمر : 55 .
( 2 ) الجنب القرب وقوله : يا حسرتي على ما فرطت في جنب الله ) أي في قرب الله وجواره
ومنه قوله تعالى : ( والصاحب بالجنب ) وهو الرفيق في السفر الذي يصحب الانسان ، وكنى عنه بالجنب
لكونه قريبا منه ملاصقا له وأول الجنب بعلى عليه السلام لشدة قربه من الله تعالى وكذا الأئمة الهادون
من ولده عليهم السلام فإنهم من أكمل افراد المقربين .
( 3 ) يعنى بسبب تعليمنا وارشادنا للناس وكوننا بينهم وبين الله يعبدونه ويعرفونه ، ومحمد
حجاب الله يعنى انه متوسط بينه وبين عباده به يصل الرحمة والهداية من الله إلى عباده ( في ) .