من مشرعه ومورده وقد انفرد بتأليف كتاب الكافي في أيامهم ( 1 ) إذ سأله بعض رجال
الشيعة أن يكون عنده " كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين . ما يكتفي
به المتعلم ويرجع إليه المسترشد ( 2 ) " .
وكان مجلسه مثابة أكابر العلماء الراحلين في طلب العلم . كانوا يحضرون
حلقته لمذاكرته ، ومفاوضته والتفقه عليه .
وكان - رحمة الله عليه - عالما " متعمقا " محدثا " ثقة حجة عدلا " ، سديد القول ، يعد
من أفاضل حملة الأدب ، وفحول أهل العلم . وشيوخ رجال الفقه . وكبار أئمة الاسلام
مفاضا " إلى أنه من أبدال الزهادة والعبادة والمعرفة والتأله والإخلاص .
والكافي - والحق أقول - جؤنة حافلة بأطائب الأخبار ، ونفيس الأعلاق من
العلم ، والدين ، والشرائع ، والأحكام ، والأمر ، والنهي ، والزواجر ، والسنن ،
والآداب ، والآثار .
وتنم مقدمة ذلك الكتاب القيم ، وطائفة من فقره التوضيحية ، في أثناء كل
باب من الأبواب ، على علو قدره في صناعة الكتابة ، وارتفاع درجته في الانشاء ،
ووقوفه على سر العربية ، وبسطته في الفصاحة . ومنزلته في بلاغة الكلام .
وكان مع ذلك عارفا بالتواريخ . والطبقات ، صنف كتاب الرجال ، كلمانيا
بارعا ، ألف كتاب الرد على القرامطة ، وأما عنايته بالآداب ، فمن أمارتها كتاباه :
رسائل الأئمة - عليهم السلام - وما قيل في الأئمة من الشعر ، ولعل كتابه تفسير
الرؤيا خير كتاب أخرج في باب التعبير .
* ( أشياخه ) *
روى الكليني " عمن لا يتناهى كثرة من علماء أهل البيت عليهم السلام ورجالهم
ومحدثيهم " ( 3 ) منهم :
هامش
( 1 ) كشف المحجة ص 159 .
( 2 ) أصول الكافي ص 8 .
( 3 ) بحار الأنوار ج 25 ص 67 إجازة المحقق الكركي ، وراجع عين الغزال ص 4 .