ولهذا رفض أهل السقيفة أن يكتب النبي « صلى الله عليه وآله » عهده لأمته في مرض وفاته وصاحوا في وجهه لا نريد أن تكتب لنا شيئاً ، حسبنا كتاب الله ! وحتى القرآن فنحن نفسره ، ولا نقبل أن تعين له مفسراً بعدك من عترتك !
فهذا المنطق يستوجب استبعاد نص النبي « صلى الله عليه وآله » على من يخلفه في أمته ، بمنعه من ذلك ، أو بإنكار صدوره عنه ، أو بتأويل ما وجد منه !
فالمنصور يقبل ذلك لكنه يريد تطبيقه على العباس وأولاده بمنطق قبلي لا بمنطق النص ، ويرفض تطبيقه على أبي بكر وعمر ، بحجة أن قريشاً اختارتهما ، أو بحجة دينية كالسبق بالصحبة ، أو بحجة سياسية كسبقهما بالبيعة !
لكن هذا المنطق كله يناقض نفسه ، فهو عند المنصور وغيره يستبعد النص الشرعي ويلغي سنة النبي « صلى الله عليه وآله » ! ثم يستدل المنصور بالنص المزعوم على أن مكانة العم أعظم من المرأة والبنت ، وأن العم أولى بالإرث من البنت !
ثم يناقض نفسه ثانية فيعترف بأن البنت أقرب رحماً من العم ، ثم يعود للعرف القبلي وأنها لا تستحق التقديم عليه ، لأنها امرأة وليست ابناً !
ومع كل ما في هذا المنطق فما زال حاكماً على جمهور المسلمين إلى اليوم بسبب الأسس التي وضعها عمر ، والمذاهب التي ابتكرها المنصور !
2 - زعم المنصور أن العباس استجاب للنبي « صلى الله عليه وآله » وأسلم ! وافترى على عمه أبي طالب بأنه لم يسلم ! وعلى والدي النبي « صلى الله عليه وآله » أنهما ماتا كافرين ! وكل ذلك مردود بمنطق الإسلام وحقائق التاريخ ، وقد استوفته بحوث علمائنا .
3 - زعم المنصور أن إسلام العباس أعطاه حق وراثة النبي « صلى الله عليه وآله » فهو وأولاده يرثون حكم الأمة الإسلامية ويورثونه ! وغطى على عدم هجرة العباس على
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع ) — صفحة 449
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٩