وخالف إبراهيم فتوى أبي حنيفة له : ( لما انهزم أصحاب عيسى تبعتهم رايات إبراهيم في آثارهم فنادى منادي إبراهيم : ألا لا تتبعوا مدبراً ) . ( الطبري : 6 / 262 ) .
وقال له أحد قادته : ( فدعني أبيته فوالله لأشتتن جموعه ، فقال : إني أكره القتل ! فقلت تريد الملك وتكره القتل ) ! ( الطبري : 6 / 256 ) .
واقترح عليه أبو حنيفة في رسالته ، ثم قائد أن يذهب سراً إلى الكوفة ويجمع أنصاره ويباغت أتباع المنصور : ( فقال : لا نأمن أن تجيبك منهم طائفة فتطأ خيل المنصور الصغير والكبير ، فتكون قد تعرضت لمأثم ! فقلت : خرجت لقتال المنصور وأنت تتوقى قتل الصغير والكبير ، أليس قد كان رسول الله يوجه السرية فتقاتل فيكون في ذلك نحو ما كرهت ؟ ! فقال : أولئك مشركون ، وهؤلاء أهل قبلتنا . .
عن عبد الله بن جعفر المديني قال : خرجنا مع إبراهيم إلى باخمرى فلما عسكرنا أتانا ليلة من الليالي فقال : انطلق بنا نطيف في عسكرنا ، قال فسمع أصوات طنابير وغناء فرجع . . وقال : ما أطمع في نصر عسكر فيه مثل هذا ! . .
فإنا معشر ربيعة أصحاب بيات ، فدعني أبيت أصحاب عيسى بياتاً ؟ قال : إني أكره البيات ) . ( تاريخ الذهبي : 9 / 39 ) .
المنصور ينتقم ويرسل رأس إبراهيم إلى أبيه ثم يقتله والمحبوسين معه !
وقبل أن يرسل المنصور برأس إبراهيم إلى الشيعة في مصر ليرهبهم ! أرسله إلى أبيه وأقاربه في سجنه ! ( فوجه به المنصور مع الربيع إليهم ، فوضع الرأس بين أيديهم وعبد الله يصلي ، فقال له إدريس أخوه : أسرع في صلاتك يا أبا محمد ، فالتفت إليه وأخذ الرأس فوضعه في حجره ، وقال له : أهلاً وسهلاً يا أبا القاسم ، والله لقد كنت من الذين قال الله عز وجل فيهم : الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق . . . ثم التفت إلى الربيع فقال : قل لصاحبك : قد مضى من بؤسنا أيام ومن نعيمك أيام ، والملتقى القيامة . قال الربيع : فما رأيت المنصور قط أشد انكساراً منه
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع ) — صفحة 324
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٢٤