4 - ثورة إبراهيم بن الحسن المثنى في البصرة
( أرسله أخوه محمد النفس الزكية إليها ، فاستولى عليها فبلغه الخبر بمقتل أخيه يوم العيد غرة شهر شوال ، سنة 45 ، فخطب الناس ونعاه إليهم ، وأنشد :
سأبكيك بالبيض الصفاح وبالقنا * فإنَّ بها ما يدرك الطالب الوترا
ولست كمن يبكي أخاه بعبرة * يُعَصِّرها من ماء مقلته عصرا
ولكن أروي النفس مني بغارة * تَلَهَّبُ في قصريْ كتاتيبها جمرا
وإنا أناسٌ لا تفيض دموعنا * على هالك منا وان قصم الظهرا
فبايعوه بالإمامة واستولى على واسط والأهواز وكورها وما والاها من بلاد فارس ونهض لقتال المنصور ) . ( سمط النجوم : 4 / 177 ، وابن حمدون / 494 ) .
( فأظهر محمد دعوته بالمدينة واستولى عليها وعلى مكة ، واستولى أخوه إبراهيم على البصرة ، واستولى أخوهما إدريس على بعض بلاد المغرب ، وكان ذلك في ولاية المنصور ، وأنفذ المنصور عيسى بن موسى في جيش كثيف لحرب محمد فقتلوا محمداً في المعركة ، ثم نفذ المنصور أيضاً عيسى المذكور لحرب إبراهيم فقتله بباخمرى ، قرية من قرى الكوفة ) . ( الوافي بالوفيات : 3 / 243 ) .
وشخصيته وثورته « رحمه الله » تستحق كتاباً خاصاً ، وهذه خلاصة لها من : تاريخ الطبري : 6 / 255 ، وتاريخ الذهبي : 9 / 36 ، ومقاتل الطالبيين / 210 :
دخل إبراهيم البصرة فأسرع أهل العراق والأهواز وفارس إلى بيعته !
يتعجب الباحث لهذه السرعة والإجماع من فئات الناس على بيعته ، حتى صار المنصور كالمعزول في جزيرة ! قال الطبري : 6 / 257 : ( قال الحجاج بن قتيبة : لقد دخلت على أمير المؤمنين المنصور في ذلك اليوم مسلماً وما أظنه يقدر على رد السلام !