وعندما زاد ضغط الصليبيين على سواحلها وأعماقها ، كيف قادت المقاومة دول وإمارات الشيعة في حلب ومصر والشام ولبنان !
ينسى أتباع الخلافة قرنين من مقاومة الجيش المصري الشيعي للروم والفرنجة ويُطبِّلون لصلاح الدين السني ، وما كان عمله إلا أنه تسلق إلى قيادة الجيش المصري الشيعي وجيش الحمدانيين في حلب الذين اشترطوا على ابن الزنكي حريتهم المذهبية فوقَّع لهم على شروطهم ؟ !
ثم انظر كيف جاءت موجة الأتراك العثمانيين لضرب القوة الشيعية وفرض الخلافة السنية ، حاملة كل تعصب العباسيين والأمويين ، فرافقتها موجة شيعية أقامت الدولة الصفوية في إيران لحفظ حريتها المذهبية !
وعندما انهارت الخلافة العثمانية بحروب الإنكليز والوهابيين ضدها ، ودفنوا الخلافة والخليفة في استانبول ! كيف انهارت المؤسسة الدينية في العالم السني وصمدت المؤسسة الشيعية وحفظت وجودها واستقلالها ؟
وأخيراً ، عندما فشلت مقاومات الأمة القومية اليسارية والسنية ، كيف ظهرت المرجعية الشيعية في إيران ، فضخَّت في الأمة روح المقاومة والحياة ؟
وعندما انهزمت الجيوش والأنظمة العربية أمام إسرائيل ، كيف ظهرت موجة المقاومة الحسينية في شيعة لبنان فهزمت دولة إسرائيل الأسطورية ، وضخَّت في الأمة دماً جديداً للحياة والمقاومة ؟ !
وعندما أرادت الوهابية تقليد الشيعة وضربوا مركز الغرب التجاري العالمي كيف جُنُّوا وأعلنوا الحرب على المسلمين ، وعجزت الوهابية عن خطابهم ، فجاء الخطاب الشيعي موازناً بين خطي المقاومة والتعايش !
إن بقاء الأمة اليوم بعناصر القوة في ثقافتها ومقاومتها ، مدينً للفكر الشيعي
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع ) — صفحة 189
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٩