وهذه الأحاديث تدل على التدرج في الخطة الإلهية في عملهم كما في عمل الأنبياء « عليهم السلام » ، وأن مشروعهم يبلغ أوْجَهُ بخاتمهم « عليه السلام » في إنهاء الظلم عن وجه الأرض ، وإقامة دولة العدل الإلهي . أما تقسيم عملهم « عليهم السلام » إلى مراحل متميزة عن بعضها ، فلا تنص عليه الأحاديث ، ولهذا يمكننا أن نفترض أكثر من تقسيم لعملهم « عليهم السلام » ، بشرط أن ينطبق على سيرتهم « عليهم السلام » .
من هذه التقسيمات ما تبناه أستاذنا « رحمه الله » من أن عملهم « عليهم السلام » ثلاث مراحل
في الأولى منها : كان الأئمة « عليهم السلام » يرسخون عقائد الإسلام ووجوده في الأمة .
وفي المرحلة الثانية : عملوا لتكوين الأمة الواعية ، وتقوية وجودها .
وفي المرحلة الثالثة : عملوا لتسلم السلطة وتطبيق الإسلام كاملاً .
وبتعبير آخر : كان عمل الأئمة إلى الإمام زين العابدين « عليهم السلام » ترسيخ الإسلام كدين ، ثم كان عملهم إلى الإمام الرضا « عليه السلام » بناء الأمة الواعية والفرقة الناجية ، ثم من الإمام الرضا إلى الإمام المهدي « صلى الله عليه وآله » في الإعداد لإقامة الدولة .
لكن الإشكالات على هذا التقسيم كثيرة ، منها : أن الأئمة « عليهم السلام » لو عملوا لتسلم السلطة لتسلموها ، فالذين هم أقل منهم وصلوا إلى السلطة بمدة قليلة ، وهم « عليهم السلام » أعرف بطرق الوصول إلى السلطة من الأمويين والعباسيين وغيرهم ، ومعهم قوة منطق القرآن والنبوة ، ومجد انتسابهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فهل يعقل أنهم عملوا لتسلم السلطة أكثر من قرنين فلم يستطيعوا ؟ !
ثم لو كانوا يريدون السلطة فلماذا رفضوا استلامها عندما عرضت عليهم ، فقد عرض المختار وإبراهيم بن الأشتر على الإمام زين العابدين « عليه السلام » أن يتسلم دولتهما التي كانت تضم العراق وإيران وغيرهما ، وكان الجو العام فيها ملائماً لأنها قامت
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع ) — صفحة 12
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢