بابه هناك ثم سد وفتح من مشهد زين العابدين في سنة ثلاثين وستمائة ) .
وقال ابن شهرآشوب في المناقب : 3 / 309 : ( وموضع حبس زين العابدين « عليه السلام » هو اليوم مسجد ) . انتهى .
فهذا مسجدٌ وليس مشهداً ، ولذا رجحنا أن يكون المشهد هو البستان الذي ظهرت فيه المعجزة . على أن مكان سجن الأسرى كان صغيراً ، وقد يكون ملاصقاً لذلك البستان ، ودخل فيه السجن عندما بنوه مشهداً فيه قبة وصحن .
قال ابن ابن بطوطة : 1 / 104 : ( والقبة الثانية من شرقي الصحن على هيئة الأخرى إلا أنها أصغر منها ، قائمة على ثمان من سواري الرخام ، وتسمى قبة زين العابدين . . . وفي الجانب الشرقي من الصحن باب يفضي إلى مسجد بديع الوضع ، يسمى مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) .
أقول : يظهر أنه اشتباه من ابن بطوطة ، فهو مشهد علي بن الحسين « عليه السلام » .
وقال الذهبي في تاريخه : 6 / 432 : ( وحضر مصرع والده الشهيد بكربلاء ، وقدم إلى دمشق ، ومسجده بها معروف بالجامع ) . انتهى . واسم الجامع يدل على كبره ، والذهبي يتعمد أن يسمي المشهد مسجداً !
وقال الصفدي في الوافي : 10 / 213 : ( وجدد مشهد زين العابدين بجامع دمشق ، وأمر بغسل الأساطين ودهان رؤوسها ، ورخَّم الحائط الشمالي ) .
وترجم ابن عساكر في تاريخه : 52 / 41 ، لمحمد بن أبي إسحاق البسطامي ، المتوفى سنة 544 ، فقال : ( وكان يسكن دار السميساطي ويقرأ بالألحان في الأعزية ثم سكن دار حمد ، وكان يصلي بالناس في مسجد زين العابدين ) . انتهى .
وقراءة الأعزية بالألحان من مختصات الشيعة ، فهو يدل على أن مشهد الإمام زين العابدين « عليه السلام » ، كان مركزاً لهم .
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام زين العابدين ع ) — صفحة 44
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤