من جَدِّهِ دانَ فضلُ الأنبياءِ لهُ * وفضلُ أمته دانت لهُ الأمم
عمَّ البريةَ بالإحسان وانقشعتْ * عنها العِمَايَةُ والإملاقُ والظلم
كلتا يديْه غياثٌ عمَّ نفعهُمَا * تَسْتَوْكِفَانٍ ولا يَعْرُوهما عَدَم
سهلُ الخليقة لا تُخشى بوادرُهُ * يَزينُهُ خِصلتانِ الحلمُ والكرمُ
لا يُخلفُ الوعدَ ميموناً نقيبتُهُ * رحبُ الفَنَاءِ أريمٌ حينَ يَعْتَرِمُ
من معشرٍ حبُّهُمْ دينٌ وبُغْضُهمُ * كفرٌ وقُرْبُهُمُ مَنْجىً ومُعْتَصَمُ
يُسْتَدْفَعُ السوءُ والبلوى بحبَّهِمُ * ويُستزادُ به الإحسانُ والنِّعَم
مُقَدَّمٌ بعدَ ذكر الله ذكرُهُمُ * في كلِّ فرضٍ ومختومٌ به الكلِم
إن عُدَّ أهلُ التُّقَى كانوا أئمتَهُمْ * أو قيلَ من خيرُ أهلِ الأرضِ قيلَ هم
لا يَستطيعَ جوادٌ بعدَ غايتِهِمْ * ولا يدانيهمَ قومٌ وإن كَرُمُوا
همُ الغيوثُ إذا ما أزمةٌ أزمتْ * والأسْدُ أسُدُ الشَّرى والبأسُ مُحْتَدم
يأبى لهم أن يحلَّ الذمُّ ساحتَهُمْ * خِيمٌ كريمٌ وأيدٍ بالنَّدى هُضُمُ
لا يُقبض العسرُ بسطاً من أكفِّهِمُ * سَيَّانَ ذلك إن أثروْا وإن عُدموا
إنَّ القبائلَ ليست في رقابهم * لأوَّليِّة هذا أو لهُ نعم
منْ يعرفْ اللهَ يعرفْ أوَّلِيَّةَ ذَا * فالدينُ من بيت هذا نالهُ الأمم
بيوتُهُمْ في قريش يُستضاءُ بها * في النائبات وعند الحِلم إن حلموا
فجدُّه من قريش في أزمَّتِها * محمدٌ وعليٌّ بعدَه عَلَمُ
بدرٌ له شاهدٌ والشِّعبُ من أحُدٍ * والخندقان ويومَ الفتحِ قد عَلموا
وخَيْبَرٌ وحُنَيْنٌ يَشهدانِ له * وفي قُريْظةَ يومٌ صَيْلَمٌ قَتَمُ
مواطنٌ قد عَلَتْ في كلِّ نائبة * على الصحابة لم أكْتُمْ كمَا كَتَمُوا
فغضب هشام ومنع جائزته ، وقال : ألا قلت فينا مثلها ؟ قال : هات جداً كجده وأباً