وفي الكتاب المذكور قال : ذكر بعض الحنابلة في كتاب سماه
نهاية الطلب وغاية السؤال وذكر فيه باسناده إلى سعيد بن جبير
عن ابن عباس قال : أوحى الله إلى النبي ( ص ) اني قتلت بيحيى
ابن زكريا سبعين ألفا ، واني قاتل بابن بنتك سبعين ألفا
وسبعين ألفا .
أقول : فهذه نبذة مما رواه العامة أصحاب المذاهب الأربعة
وأثبتوه في مصنفاتهم ، وأوردوه في كتبهم من الأحاديث الصحيحة
القدسية والنصوص الصريحة الجلية الواردة عن الذات المقدسة
الإلهية ، ولا ريب في بلوغها حد التواتر المعنوي وانها توجب لكل
لمنصف العلم اليقيني ، فكيف إذا انضم إليها النصوص التي رووها
والاخبار التي نقلوها عن رسول الله ( ص ) التي تضمنت نصه على
علي وذكر فضله والنص على الأئمة من بعده ، فإنها لا تكاد
تحصر ولا تحصى ولا يمكن أن تجمع وتستقصى . وقد ألف
العلماء في ذلك مؤلفات كثيرة جدا لا تحصى أيضا ، فلينظر العاقل
بعين الانصاف وليجتنب من طريق البغي والاعتساف وليعدل عن
تقليد الآباء والأسلاف ، فإنه مذموم بنص القرآن مع الامر باتباع
البرهان ، وليرجع إلى الكتب المشار إليها ليتبين له الحق اليقين
وتنضح له النصوص على الأئمة المعصومين الثابتة بشهادة الخصم
واقرار المنكر ، ورواية من لا يعتقد امامتهم لفضائلهم والنصوص
عليهم حجة قاطعة لا يمكن ردها ولا العارضة فيها ، فان جحود
وجودها محال وتأويلها نوع من الضلال ، لأن أكثرها صريحة في
الجواهر السنية — صفحة 314
مساهمون: الحر العاملي
ص٣١٤