وهول المطلع ، ثم أنصب له ميزانه وأنشر له ديوانه واضع كتابه
في يمينه فيقرأه منشورا ، ثم لا أجعل بيني وبينه ترجمانا ، وهذه
صفات المحبين .
يا أحمد اجعل همك هما واحدا ، واجعل لسانك لسانا واحدا
واجعل بدنك حيا لا تغفل أبدا من غفل لا أبالي بأي واد هلك .
يا أحمد استعمل عقلك قبل أن يذهب ، من استعمل عقله
لا يخطئ ولا يطغى .
يا أحمد تدري لأي شئ فضلتك على سائر الأنبياء ؟ قال :
اللهم لا . قال بالخلق وحسن الخلق وسخاوة النفس ورحمة الخلق
وكذلك أوتاد الأرض لم يكونوا أوتادا الا بهذا .
يا أحمد ان العبد إذا جاع بطنه وحفظ لسانه علمته الحكمة ،
وإن كان كافرا تكون حكمته حجة عليه ووبالا ، وإن كان مؤمنا
تكون حكمته له نورا وبرهانا وشفاء ورحمة ، ويعلم ما لم يكن
يعلم ويبصر ما لم يكن يبصر ، فأول ما أبصره عيوب نفسه حتى
يشتغل بها عن عيوب غيره ، وأبصره دقائق العلم حتى لا يدخل
عليه الشيطان .
يا أحمد ليس شئ من العبادة أحب إلي من الصمت والصوم ،
فمن صام ولم يحفظ لسانه كان كمن قام ولم يقرأ في صلاته ،
فأعطيه أجر القيام ولم أعطه أجر العبادة .
يا أحمد هل تدري متى يكون العبد عابدا ؟ قال : لا يا رب
قال : إذا اجتمع فيه سبع خصال : ورع يحجزه عن المحارم ،
الجواهر السنية — صفحة 200
مساهمون: الحر العاملي
ص٢٠٠