واعلم أنه يجب تأويل قوله في أواخر هذه الأدعية ( يا بارئ
خلق الجنة والنار وملزم أهلها عملها ) بأن يقدر مضاف محذوف ،
أي وملزم أهلها جزاء عملها من ثواب وعقاب ، لقيام الأدلة القطعية
التي لا تحتمل لتأويل على بطلان الجبر .
وقوله ( يا هادي يا مضل ) يراد به يا واهب الألطاف
الموصلة إلى الهدى الزائدة على ما يجب من بيان الحق ، ويا مانعها
بعض العباد فيختارون الضلال ولو شاء لأوصلهم إلى الهدى ،
ومنع تلك الألطاف الزائدة لا ينافي العدل والحكمة ولا يكون
سببا في الجبر على المعصية ولا ينافي بقاء القدرة على الطاعة ،
واطلاق الاضلال على منع تلك الألطاف مجاز قرينته الأدلة القطعية .
وروى الشيخ الحسن بن أبي الحسن بن محمد الديلمي
في كتاب ارشاد القلوب إلى الصواب عن أمير المؤمنين عليه السلام
ان النبي ( ص ) سأل ربه ليلة المعراج فقال : يا رب أي الأعمال
أفضل ؟ فقال الله : ليس شئ عندي أفضل من التوكل علي والرضا
بما قسمت .
يا محمد وجبت محبتي للمتحابين في ، ووجبت محبتي
للمتقاطعين في ، ووجبت محبتي للمتواصلين في ، ووجبت محبتي
للمتوكلين علي ، وليس لمحبتي غاية ولا نهاية ، كل ما رفعت لهم
عملا وضعت لهم علما أولئك الذين نظروا إلى المخلوقين ونظري
إليهم ولم يرفعوا الحوائج إلى الخلق بطونهم خفيفة من الحلال
نفقتهم في الدنيا ذكري ومحبتي ورضائي عنهم .
الجواهر السنية — صفحة 191
مساهمون: الحر العاملي
ص١٩١