ولا ينفعني ما امنع ولا أظلم أحدا مثقال ذرة ، اما الكافر فإنما
سهلت له اخذ السمك في غير أوانها ليكون جبرا على حسنة كان
عملها ، إذ كان حقا علي ان لا أبطل لاحد حسنة حتى يرد القيامة
ولا حسنة في صحيفته ويدخل النار بكفره ، ومنعت العابد من تلك
السمكة بعينها لخطيئة كانت منه أردت تمحيصها عنه بمنع تلك
الشهوة واعدام ذلك الدواء ليأتيني ولا ذنب عليه فيدخل الجنة .
وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعت رسول الله
( ص ) يقول : قال الله تعالى انا الرحمن وهي الرحم ، شققت لها
اسما من اسمي من وصلها وصلته ومن قطعها ثبته .
قال : وقال النبي ( ص ) : قال الله تعالى : يا عبادي كلكم
ضال الا من هديت فسلوني الهدى أهدكم ، وكلكم فقير الا من
أغنيت فسلوني الرزق أرزقكم ، وكلكم مذنب الا من عافيت
فسلوني المغفرة اغفر لكم ، ومن علم اني ذو قدرة على المغفرة
فاستغفرني غفرت له ولا أبالي ، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم
وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب اتقى عبد من عبادي
لم يزيدوا في ملكي جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم
وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أشقى قلب عبد
من عبادي لم ينقصوا من ملكي جناح بعوضة ، ولو أن أولكم
وآخركم ويحكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا
فيتمنى كل واحد منكم ما بلغت أمنيته فأعطيته لم يبين ذلك في
ملي ، ولا كما لو أحدكم مر على شفة البحر فيغمس فيه إبرة
الجواهر السنية — صفحة 171
مساهمون: الحر العاملي
ص١٧١