وكلية الحكم وجزئيته هو كمية الحكم وإيجاب الحكم وسلبه هو كيفيته
القضية المنحرفة
قال والحملية التي تركب السور مع محمولها تسمى منحرفة
أقول حق السور أن يرد على الموضوع ( 1 ) ليتبين كمية أفراده لوقوع الشك فيه فإذا قرن بالمحمول سميت القضية منحرفة لانحرافها عن الاستعمال الطبيعي كقولنا الإنسان بعض الحيوان أو الإنسان ليس كل الحيوان .
ثم الطرفان إن كانا شخصيين فإن قرن بالمحمول سور الإيجابي ( 2 ) كذبت فتصدق مع
هامش
( 1 ) اعلم أن حق السور أن يرد على الموضوع الكلي ، أما وروده على الموضوع - فلما تحقق في موضعه من أن المعتبر في ظرف الموضوع هو الأفراد ، وكثير أما يشك في كونه كل الأفراد أو بعضها ، فيحتاج إلى البيان ، بخلاف المحمول ، فان المعتبر فيه هو مفهوم الشيء ، فلا يقبل الكلية والبعضية .
وأما وروده على الكلي - فلأن السور يقتضي التحد فيما يرد ، والجزئي الشخصي لا تعدد فيه .
فإذا اقترن السور بالمحمول أو بالموضوع الشخصي فقد انحرف القضية عن الوضع الطبيعي وتسمى منحرفة .
وقال الشيخ في آخر الفصل التاسع من المقالة الأولى من الفن الثالث من منطق الشفاء بهذه العبارة ؛ ان قولنا : « السور قرن بالمحمول في المنحرفات » ليس قولا حقيقيا ، فان قول الحق فيها هو أن يجعل السور مع شيء آخر محمولا ، ويكون ذلك الشيء له حكم لو جعل وحده محمولا ولم يدخل السور ، وأما إذا أدخل السور وقرن به ذلك الأمر وجعل الجميع شيئا واحدا فتلك الجملة هي المحمول ، فليس ذلك الأمر المفرد وحده هو المحمول في القضايا ، بل إنما قيل لهذا الجزء « انه محمول » بسبب ان البحث الأول كان عن كلية موضوع ومحمول ، فقيل إنه لا ينبغي أن يشتغل ببيان كلية المحمول ، فان الغرض ليس أن تقرن هناك سورا فقد انحرف القضية وصار المحمول ليس بمحمول ، بل جزء من المحمول ، فانتقل اعتبار الصدق إلى النسبة التي تقع لتلك الجملة مع الموضوع ، فلذلك سميت هذه القضايا منحرفات - انتهى ( ط )
( 2 ) كقولنا : « زيد كل عمرو » : أي كل واحد من عمرو ، إذ لا معنى لذلك ولا يصح حمله بالايجاب ، بل هو هذر من القول ، فنقيضه - وهو « زيد ليس كل عمرو » صادق ، وكذلك إذا قلنا : « زيد بعض هذا الشخص » فكاذب ، فنقيضه - وهو انّ زيدا ليس بعض عمرو صادق .
قال الشيخ في هذين الصورتين إنّهما كاذبتان ، إلاّ أن يعني بالكل الجملة ، وبالبعض الجزء ، فيقال مثلا : « ان هذه اليد كل هذه الأصابع والساعد والعضد » أو يقال : « هذه اليد هي بعض هذه البدن » .
وليس « لكل » أو « البعض » الذي هو السور وفي مثله كلامنا على هذا الوجه ، فإنها لا نذهب في استعمال لفظ « الكل » و « البعض » السورين إلى ذلك البتة بوجه من الوجوه ، بل نعني بالكل لا الجملة - بل كالواحد - ونعني بالبعض لا الجزء ، بل بعض ما يوصف بالموضوع ، ويشاركه في الحد ، فقولنا : « بعض الانسان » إنّما نعني به بعضا من جملة الناس الذي مع إنّه بعض هو أيضا انسان ، فهو واحد من جميع ما يسمى بانسان ويحد بحده - انتهى كلامه - ( ط )