البحث الثالث في اثبات المذهب الّذي اخترته وهو حجيّة الاستصحاب مطلقاً كما هو المشهور ولنا وجوه من الادلّة :
الاوّل : الأخبار الواردة : بأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ وانّ الشكّ لا يقاوم اليقين
وهي كثيرة غاية الكثرة .
منها : صحيحة زرارة عن الباقر ) عليه السّلام ( قال : قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ايوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : يازرارة قد ينام العين ولا ينام القلب والاذن فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء . قلت : فإن حرّك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم به قال : لاحتى يستيقن انّه قد نام ، حتى يجيء من ذلك امر بيّن والّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولاينقض اليقين ابداً بالشكّ ولكن ينقضه بيقين آخر .
ولا شكّ انّ جميع المواضع الّتي ذكرنا انّ الاستصحاب يجري فيها إذا لم يعمل بالاستصحاب يلزم نقض اليقين بالشكّ ، فيجب ان يستصحب الحكم فيها حتى لا يلزم ذلك ، فيكون الاستصحاب حجّة .
فإن قلت : اثبات المطلوب موقوف على إفادة المفرد المحلّى بالّلام
جامعة الأصول — صفحة 183
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٨٣