المحكومين . وفيها شهادة له في الناس . فهي شركة خاسرة في الدنيا
والآخرة .
والإمام الصادق هو القائل ( أيما مؤمن قدم مؤمنا إلى قاض أو
سلطان جائر ، فقضى عليه بغير حكم الله ، فقد شركه في الإثم )
وعلي يقول ( كفاك خيانة أن تكون أمينا للخونة )
وذات يوم دخل زياد الفندي على الصادق فقال له : وليت لهؤلاء ؟
- يقصد أصحاب السلطان - قال : نعم . لي مروة وليس وراء ظهري
مال . وإنما أواسي إخواني من عمل السلطان . فقال ( يا زياد . أما إذ
كنت فاعلا ، فإذا دعتك نفسك إلى ظلم الناس عند القدرة على ذلك فاذكر قدرة
الله عز وجل على عقوبتك وذهاب ما أتيت إليهم عنهم ، وبقاء ما أتيت
إلى نفسك عليك ) .
وفي واحد من اللقاءات يقول الصادق لأبي جعفر ( لقد بلغت
ثلاثة وستين ، وفيها مات أبى وجدي ) ليعلن له الاستخفاف بالموت
الذي يتهدد الناس به ، وأن الإمامين اللذين قضيا - زين العابدين
والباقر - لم يعمرا أكثر مما عمر ، ولكل أجل كتاب . فماذا يهاب ؟
إنه يطلق إعلانه بلغة عالية ، وفي هدوء قادر على أن يطفئ جذوة رجل
خصم . وفي توكل على الله يبلغه مأمنه . فهو إذا واجهه واجهه
والله معه .
أرسل إليه أبو جعفر ذات يوم رزام بن قيس يدعوه للقائه ،
ففصلاه عن المدينة ، حتى بلغا النجف فنزل جعفر عن راحلته فأسبغ
الوضوء وصلى ركعتين ثم رفع يديه وهو يقول : ( اللهم بك أستفتح ، وبك أستنجح ، وبمحمد عبدك ورسولك أتوسل . اللهم سهل حزونته
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٩٠