واستولى عيسى بن موسى على عين أبى زياد ، ضيعة جعفر الصادق التي
يقتات منها . ويشرك في ثمرها أهل المدينة .
وسنرى المنصور بعد عامين من انتصار عيسى بن موسى يخلعه من ولاية
العهد . ويولى ابنه المهدى سنة 147 . وكان قد حبس عمه عبد الله بن علي
من سنة 138 في دار لتخر عليه فيموت سنة 147 !
وعبد الله عمه وقائده المنتصر على آخر ملوك بنى أمية يوم الزاب . لكنه
خرج عليه . فأرسل إليه جيشا بقيادة أبى مسلم الخراساني ، ولجأ عبد الله
إلى أخويه سليمان وعيسى فأخذا له عهدا على المنصور كتبه " ابن المقفع "
وفيه ( ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه فنساؤه طوالق . ودوابه حبس . وعبيده
أحرار . والمسلمون في حل من بيعته ) فأما " أبو مسلم " فسيدعوه أبو جعفر
إلى قصره بعد أمان يعطيه إياه ثم يخرج عليه عبيده فيقتلونه أمامه .
وأما عبد الله بن المقفع فسيقتله والى أبى جعفر سنة 142 . فيشفي صدر
أبى جعفر .
* * *
روى الإمام الصادق ما كان بعد أن هدأت الأحوال . قال : ( لما قتل
إبراهيم بن عبد الله بباخمرى ( حسرنا عن المدينة - ولم يترك فينا محتلم حتى قدمنا
الكوفة . فمكثنا فيها شهرا نتوقع القتل . ثم خرج إلينا الربيع الحاجب فقال : أين هؤلاء العلوية ؟ أدخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم من ذوي الحجى . فدخلنا إليه أنا والحسن بن زيد . فلما دخلنا عليه قال أأنت الذي تعلم الغيب ؟ .
قلت : لا يعلم الغيب إلا الله . قال : أنت الذي يجبى إليه هذا الخراج ؟
قلت : إليك يجبى - يا أمير المؤمنين - الخراج . قال : أتدرون لم دعوتكم ؟
قلت : لا .
قال : أردت أن أهدم رباعكم وأروع قلوبكم وأعقر نخلكم . وأترككم
بالسراة لا يقربكم أحد من أهل الحجاز وأهل العراق . فإنهم لكم مفسدة .
قلت له : يا أمير المؤمنين إن سليمان أعطى فشكر . وان أيوب ابتلى
فصبر . وان يوسف ظلم فغفر . وأنت من ذلك النسل .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 82
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٨٢