والرجال الستون الذين يتألف منهم ركبه ، إلا غلاما مريضا عاجزا أن
يتحرك هو ابنه زين العابدين ( علي بن الحسين ) ! وساق المجرمون
الحريم . وجهز عبيد الله بن زياد ، زينب بنت على ( 1 ) وهذا الابن الوحيد
الباقي من ذرية النبي ، ومن معهما من الحريم ، مع الرأس التي طالما مسح عليها ، وقبل فاها ، رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى يزيد بن معاوية
في دمشق .
وأعاد يزيد الوفد إلى المدينة .
* * *
إن في إنسانية البشر قابلية للفساد كهيئة قابلية المواد للهبوط إلى الأرض
بقانون الجاذبية . والإسلام لذلك يرفع الناس إلى أعلى ، إذ يدفع الأنفس إلى ما هو أقوم ، بالعبادة اليومية على مدار الليل والنهار ، وتطهير النفس
على مدار العمر .
ومن الفساد ما يستغلظ فيحوج إصلاحه إلى آية من السماء مثل كسوف
الشمس وخسوف القمر . وفي استشهاد أبى الشهداء آية من الآيات .
هامش
( 1 ) اشتركت السيدة زينب أخت الحسين من أبيه وأمه معه في المعركة . وكان أثرها في مصير
أهل البيت عظيما .
كانت زوجا لابن عمها عبد الله بن جعفر وكان قد أذن لها في الخروج مع الحسين فكانت
تمرض المصابين في الصفوف أثناء القتال . ولقد هم شمر بن ذي الجوشن بقتل زين العابدين ، فاحتضنته لتقتل معه ، فانصرف المجرم مذموما مدحورا . ولما انتهت المعركة اقتيدت بين الأسرى إلى
ابن زياد في الكوفة وإلى يزيد في دمشق ومعها زين العابدين تكلؤه بعناية الله على يديها لينجب ،
فيتسلسل منه أئمة أهل البيت الاثنا عشر ، بل كل نسل الحسين من الرجال . وكانت مثال الشجاعة
والبلاغة العلويتين في وجه ابن زياد ويزيد .
ولما أعيد الأسرى إلى المدينة أمر يزيد بإبعادها إلى مصر فسارت إليها ، فاستقبلها أهل
مصر في بلدة بلبيس على مبعدة عشرات الأميال من الفسطاط ، وعلى رأس مستقبليها أمير مصر
" مسلمة بن مخلد " فعاشت في مصر عاما . ثم ماتت سنة 62 . قبرها في الحي المعروف باسمها
وهو من أقدم أحياء القاهرة . وعلى مقربة منها حي السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن .
جاءت إلى مصر مع زوجها في المائة الثانية للهجرة ولقيها الإمام الشافعي ولما مات حملت
جنازته إليها فصلت عليها وقالت ( رحم الله الشافعي . إنه كان يحسن الوضوء ) ويحمل اسم
السيدة نفيسة حي معروف بالقاهرة ، كما يحمل اسم " الحسين " المسجد الأشهر بالقاهرة
والحي الذي يمجد عاصمة مصر وتتعالى فيه معاهد الجامع الأزهر وغيره من آثار الدولة الفاطمية
والدولة الأيوبية ودولتي المماليك .