ولا قوام لهم جميعا إلا بالتجار وذوي الصناعات . . . ثم الطبقة السفلى
من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم ومعونتهم . وفي الله لكل سعة .
وعلى الوالي حق بقدر ما يصلحه . . )
أما ولاية الإدارة عامة ، والعمال والكتاب خاصة . فيقول عنها :
( فول من جنودك أنصحهم في نفسك لله ورسوله ولإمامك . وأطهرهم
جببا وأفضلهم حلما . . ثم الصق بذوي المروءات . . . ثم تفقد من أمورهم
ما يتفقده الوالدان من ولدهما . . ولا تحقرن لطفا تتعاهدهم به وإن قل . . .
وليكن آثر جندك عندك من واساهم في معونته . . وإن أفضل قرة عين
الولاة استقامة العدل في البلاد بظهور مودة الرعية . . . ) .
وأما عن العدالة ، وقوامها القضاء ، فيبدأ المشترع العظيم - في التعبير
الأوروبي - الكلام فيها عن القانون الواجب التطبيق فيقول :
( واردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب ويشتبه عليك من
من الأمور . فقد قال الله تعالى لقوم أحب إرشادهم ( يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه
إلى الله والرسول ) - فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الأخذ
بسنته الجامعة غير المفرقة ) .
ويقرن القانون الإلهي بالقاضي كما يتطلبه الإسلام فيعقب على ما سبق
بقوله عن صميم القضاء ( ثم اختر للحكم بن الناس أفضل رعيتك في نفسك
ممن لا تضيق به الأمور . ولا تمحكه الخصوم . ولا يتمادى في الزلة . ولا يحصر
عن الفئ إلى الحق إذا عرفه . ولا تشرف نفسه على طمع . ولا يكتفى
بأدنى فهم دون أقصاه : أوقفهم في الشبهات . وآخذهم بالحجج . وأقلهم
تبرما بمراجعة الخصم . وأصبر هم على تكشيف الأمور . وأصرمهم عند
اتضاح الحكم . . . ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء . وأولئك
قليل .
ثم أكثر تعاهد قضائه وأفسح له في البذل ما يزيح علته وتقل حاجته
إلى الناس . وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك .
ليأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك ) .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 318
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص٣١٨