ظهور الإسلام
الإمام جعفر الصادق نتاج قرن كامل من العظائم . يحني لها الوجود
البشري هاماته . ويدين بحضاراته . على رأسها نبي الإسلام عليه الصلاة
والسلام . وفيها بطولات الإمام علي إلى جوار النبي ، واثرها في ظهور
الإسلام ، ومشاركته في إبان خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة الذين
سبقوه . وآيات نبوغه وتبريزه في السياسة والإدارة والقضاء والفقه
والتشريع والبيان العربي والعلم بوجه عام . وإجلال جميع المسلمين
لمكانته والتفاف شيعته حوله وتفضيلهم له على سائر الخلفاء الراشدين .
ثم قيام الفتنة في أخريات خلافة عثمان واغتياله وبيعة المسلمين لعلي ، وخروج
معاوية عليهم بأهل الشام ، وقيام الحرب بين أمير المؤمنين وبين جيش
معاوية ، وخروج الخوارج واغتيال علي ، والبيعة لابنه الحسن . ثم
تصالح الحسن ومعاوية حقنا للدماء . واستقرار الأمور للأخير نحو
عشرين عاما .
ولما آلت الأمور إلى ابنه يزيد استفتح حكمه بمذبحة كربلاء ،
حيث استشهد الحسين بن علي أبو الشهداء . وأعقبتها وقعة الحرة ،
حيث سفك دم الصحابة والتابعين ، ثم ضربت جيوشه الكعبة بالمنجنيق
ومات وجيوشه تضرب الكعبة . فتولى بعده ابنه معاوية ، فتنازل عن
الخلافة . وولى بنو أمية مروان بن الحكم وتتابع بعده بنوه .
أما أبناء الحسين فتتابعوا على حمل هموم المسلمين وإعلاء كلمة
الدين والقيام في الأمة مقام جدهم الإمام " علي بن أبي طالب " والنهوض
بتبعات الإمامة بتوفيق الله سبحانه : من علي بن الحسين ( زين العابدين )
إلى ابنه الامام ( الباقر ) إلى حفيده الإمام ( الصادق ) .
والإشارات السريعة ، إلى كل أولئك ، مع الوجازة المفروضة ،
موضوع الفصلين الأول والثاني في هذا الباب . وفيها مدخل الكتاب