امام المسلمين
قامت الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة حيث طبق الدين أكمل تطبيق .
فلم تكن العاصمة المناسبة لدول ثلاثة أقامها أصحابها من أجل خلافة الدنيا
لا خلافة الدين .
والمدينة هي المقر الأمثل لأهل بيت الرسول حيث يرتبطون بكل أثر
فيها وترتبط بهم المعاني التي خلد بها الإسلام ، وانتصر المسلمون .
والسنة هي الشجرة المباركة وفروعها . في ثمرها اليانع رحمة ويسر
ومعرفة . وفي ظلالها الوارفة مودة وإيلاف وتواصل . ومن هذه العناصر نتج
الفكر الرفيع للمجتمع العظمى ، يسقى من القران ويحيا به .
وبالقرآن والسنة ، والفكر الرفيع والفقه المحيط ، اعتصم أهل البيت
في المدينة . فاختصم وإياهم خلفاء الدول الثلاثة الأموية والمروانية والعباسية ،
وولاتهم على المدينة . لكنها ظلت مدرسة السنة والفقه . وتتابع فيها أئمة
أهل البيت : زين العابدين والباقر ، والصادق .
والفصل الثاني من الباب الحال مداره مجلس إمام المسلمين جعفر الصادق ،
وأمثال لما يجرى فيه من أقوال ، ومن بشرف بالانتهاء إليه من رجال ،
ليسوا كسائر الرجال . فهم أئمة الفكر الإسلامي جميعه . من سننن وفقه ،
وزهد وكلام ، وعلوم تطبيقية . منذ القرن الثاني للهجرة حتى يرث الله
الأرض ومن عليها .
الإمام جعفر الصادق ( ع ) — صفحة 115
مساهمون: عبد الحليم الجندي
ص١١٥