أن يكون بخيلا ولا جبانا " ، وقال ( ص ) : " اللهم إني أعوذ بك من البخل
وأعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر " .
وعلاجه - بعد تنبيه نفسه عن نقصانها وهلاكها - أن يحرك الدواعي
الغضبية فيما يحصل به الجبن ، فإن القوة الغضبية موجودة في كل أحد ،
ولكنها تضعف وتنقص في بعض الناس فيحدث فيهم الجبن ، وإذا حركت
وهيجت على التواتر تقوى وتزيد ، كما أن النار الضعيفة تتوقد وتلتهب
بالتحريك المتواتر . وقد نقل عن الحكماء أنهم يلقون أنفسهم في المخاطرات
الشديدة والمخاوف العظيمة دفعا لهذه الرذيلة . ومما ينفع من المعالجات
أن يكلف نفسه على المخاصمة مع من يأمن غوائله ، تحريكا لقوة الغضب ،
وإذا وجد من نفسه حصول ملكة الشجاعة فليحافظ نفسه لئلا يتجاوز ويقع
في طرف الإفراط .
وصل
الشجاعة
قد عرفت أن ضد هذين الجنسين هو ( الشجاعة ) ، فتذكر مدحها
وشرافتها ، وكلف نفسك المواظبة على آثارها ولوازمها ، حتى يصير ما تكلفته
طبعا وملكة ، فترتفع عنك آثار الضدين بالكلية . وقد عرفت أن الشجاعة
طاعة قوة الغضب للعاقلة في الإقدام على الأمور الهائلة وعدم اضطرابها
بالخوض في ما يقتضيه رأيها . ولا ريب في أنها أشرف الملكات النفسية
وأفضل الصفات الكمالية ، والفاقد لها برئ عن الفحلية والرجولية ، وهو
بالحقيقة من النسوان دون الرجال ، وقد وصف الله خيار الصحابة بها في قوله :
" أشداء على الكفار " ( 84 ) .
وأمر الله نبيه بها بقوله :
" وأغلظ عليهم " ( 85 ) .
إذ الشدة والغلظة من لوازمها وآثارها ، والأخبار مصرحة باتصاف
المؤمن بها . قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف المؤمن : " نفسه
هامش
( 84 ) الفتح ، الآية : 29 .
( 85 ) التوبة ، الآية : 73 .