وإن كثرت ، فقال : " لا شئ فيها ، تقول لا إله إلا الله " . وعن جميل
بن دراج قال : قلت للصادق ( ع ) : إنه يقع في قلبي أمر عظيم ، فقال :
" قل لا إله إلا الله " ، قال جميل : فكلما وقع في قلبي قلت : لا إله إلا
الله ، فيذهب عني .
ومما يدل على عدم المؤاخذة عليه وعلى الميل وهيجان الرغبة إذا لم
يكونا داخلين تحت الاختيار ما روي : إنه لما نزل قوله تعالى :
" وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " ( 58 ) .
جاء ناس من الصحابة إلى رسول الله ( ص ) وقالوا : كلفنا ما لا نطيق ،
إن أحدنا ليحدث نفسه بما لا يجب أن يثبت في قلبه ، ثم يحاسب بذلك ؟
فقال رسول الله ( ص ) : " لعلكم تقولون كما قال بنو إسرائيل : سمعنا
وعصينا ، قولوا : سمعنا وأطعنا ، فقالوا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل الله الفرج
بعد سنة بقوله تعالى :
" لا يكلف الله نفسها إلا وسعها " ( 59 ) .
وما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله سبحانه :
" وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " : " إن هذه
الآية عرضت على الأنبياء والأمم السابقة فأبوا أن يقبلوها من ثقلها ، وقبلها
رسول الله ( ص ) وعرضها على أمته فقبلوها . فلما رأى الله عز وجل منهم
القبول على أنهم لا يطيقونها ، قال : أما إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما
فيها وقد عرضتها على الأمم السابقة فأبوا أن يقبلوها وقبلتها أمتك ، فحق
على أن أرفعها عن أمتك ، وقال عز من قائل : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .
وما روي عن النبي ( ص ) أنه قال : " وضع على أمتي تسع خصال : الخطأ ،
والنسيان ، وما لا يعلمونه ، وما لا يطيقونه ، وما اضطروا عليه ، وما استكرهوا
عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان
أو يد " . وما روي أنه سئل الصادق ( ع ) عن رجل يجيئ منه الشئ على
حد الغضب يؤاخذه الله تعالى ؟ فقال ( ع ) : " إن الله تعالى أكرم من أن يستغلق
هامش
( 58 ) البقرة ، الآية : 284 .
( 59 ) البقرة ، الآية : 286 .