إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، ولمة من الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق " .
وبقوله ( ص ) : " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن " .
فصل
أقسام الخواطر ومنها الإلهام
الخاطر ينقسم إلى ما يختلج بالبال من دون أن يكون مبدأ للفعل : وهي
الأماني الكاذبة والأفكار الفاسدة ، وإلى محرك الإرادة والعزم على الفعل ،
إذ كل فعل مسبوق بالخاطر أولا ، فمبدأ الأفعال الخواطر ، وهي تحرك
الرغبة ، والرغبة العزم ، والعزم النية ، والنية تبعث الأعضاء على الفعل ،
( والثاني ) كما عرفت إن كان مبدأ للخير يكون إلهاما ومحمودا ، وإن كان مبدأ
للشر يكون وسواسا ومذموما . ( والأول ) له أنواع كثيرة :
( منها ) ما يرجع إلى التمني ، سواء كان حصول ما يتمناه ممكنا أو
محالا ، وسواء كان المتمني حسنا محمودا أو قبيحا مذموما ، وسواء كان
عدمه مستندا إلى قضاء الله وقدره أو إلى تقصيره وسوء تدبيره فيخطر بباله
أنه يا ليت لم يفعل كذا أو فعل كذا .
( ومنها ) ما يرجع إلى تذكر الأحوال الغالبة ، إما بدون اختياره أو مع
اختيار ما ، بأن يتصور ما له من النفائس الفانية فيستر به ، أو يتخيل فقده
فيحزن لأجله ، أو يتفكر في ما اعتراه من العلل والأسقام واختلال أمر
المعاش وسوء الانتظام ، أو يذهب وهمه إلى حساب المعاملين أو جواب المعاندين
وتصوير إهلاك الأعداء بالأنواع المختلفة من دون تأثير وفائدة .
( ومنها ) ما يرجع إلى التطير ، وربما بلغ حدا يتخيل كثيرا من الأمور
الاتفاقية الدالة على وقوع مكروه بنفسه أو بما يتعلق به ، ويضطرب بذلك ،
وإن لم تكن مشهورة بذلك عند الناس ، وربما حدثت في القوة الوهمية
خباثة وشيطنة تذهب غالبا إلى ما يؤذيه ويكرهه ولا يذهب إلى ما يريده
ويسره ، فيتخيل ذهاب أمواله وأولاده وابتلاءه بالأمراض والأسقام ووصول
المكروه من الغير ومغلوبيته من عدوه ، وربما حصل لنفسه نوع إذعان لهذه
التخيلات لمغلوبية العاقلة للواهمة . فيعتريه نوع اضطراب وانكسار ، وقلما
يذهب مثل هذه القوة الوهمية فيما يشاء ويريده من تخيل الغلبة وحصول
جامع السعادات — صفحة 144
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٤٤