على عادة الناس - خشي أن يفاجئه بالنبأ ، وعندما حضر مجلس درسه أظهر
له - تمهيدا لإخباره - الحزن والكآبة ، ثم ذكر له : أن والده مجروح ، ورجح
له الذهاب إلى بلاده . ولكن هذا الولد الصلب القوي الشكيمة لم تلن قناته ،
ولم يزد أن دعا لوالده بالعافية ، طالبا من أستاذه أن يعفيه من الذهاب .
وعندئذ اضطر الأستاذ إلى أن يصرح له بالواقع ، ولكن الولد أيضا لم يعبأ
بالأمر ، وأصر على البقاء لتحصيل العلم . إلا أن الأستاذ هذه المرة لم يجد بدا
من أن يفرض عليه السفر ، فسافر امتثالا لأمره المطاع ، ولم يمكث في نراق
أكثر من ثلاثة أيام ، على بعد الشقة وزيادة المشقة ، ثم رجع إلى دار هجرته .
وهذه الحادثة لها مغزاها العميق في فهم نفسية هذا العالم الآلهي ، وتدل على
استهانته بالمال وجميع شؤون الحياة في سبيل طلب العلم .
مؤلفاته
لشيخنا المترجم له عدة مؤلفات نافعة ، تدل على قابلية في التأليف وصبر
على البحث والتتبع ، وعلى علم غزير . ونحن نعد منها ما وصل بحثنا إليه ،
وأكثر اعتمادنا في تعدادها وبعض أوصافها على كتاب ( رياض الجنة ) المذكور
في مصادر هذه الطبعة :
( في الفقه ) :
1 - ( لوامع الأحكام في فقه شريعة الإسلام ) : وهو كتاب استدلالي
مبسوط ، وقد خرج منه كتاب الطهارة في مجلدين يقرب من ( 30 ) ألف بيت .
2 - ( معتمد الشيعة في أحكام الشريعة ) : هو أتم استدلالا وأخصر تعبيرا
من كتاب اللوامع السالف الذكر ، خرج منه كتاب الطهارة ونبذ من الصلاة
والحج والتجارة والقضاء . قال في الروضات عن الكتابين : " ينقل عنهما ولده
المحقق في المستند والعوائد كثيرا " .
3 - التحفة الرضوية في المسائل الدينية ) : في الطهارة والصلاة فارسي ،
يقرب من ( 10 ) آلاف بيت .
4 - ( أنيس التجار ) : في المعاملات ، فارسي ، يقرب من ( 8 ) آلاف بيت .
5 - ( أنيس الحجاج ) : في مسائل الحج والزيارات ، فارسي ، يقرب
جامع السعادات — صفحة 13
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٣