الباب السادس
في كفالة رسول الله صلى الله عليه وسلم له وإسلامه
قال ابن إسحاق في أول السيرة النبوية ( 1 ) : هو أول من أسلم بالله وآمن
وصدق صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يومئذ ابن عشر سنين
[ ثم قال : ] وكان مما أنعم الله به عليه ، ما حدثنا به عبد الله بن أبي نجيح عن
مجاهد أبي الحجاج ( 2 ) قال :
وكان مما أنعم الله به على علي بن أبي طالب أن قريشا أصابتها أزمة
شديدة ( 3 ) وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لعمه العباس - وكان من أيسر بني هاشم - : يا عباس إن أخاك أبي
طالب كثير العيال وقد أصاب الناس هذه الأزمة فانطلق بنا فلنخفف من عياله
/ 10 / أ / تأخذ أنت رجلا وآخذ أنا رجلا نكفهما عنه . فيقال العباس : نعم .
فانطلقا إلى أبي طالب فقالا له : إنا نريد أن نخفف عنك من عيالك
هامش
( 1 ) ومن الأسف البالغ حيلولة النواصب بين هذا الأثر القيم وبين ذويه وهو أول كتاب كتب في
الاسلام حول مغازي النبي وسيرته ووثاقة مؤلفه مجمع عليها .
( 2 ) هذا هو الصواب ، وفي أصلي : " عن أبي الحجاج " وحجاج هذا هو المفسر المعروف من تلاميذ ابن
عباس وهو من رجال صحاح الست السنية ، ولد في أيام إمارة عمر بن الخطاب سنة إحدى
وعشرين ، ومات سنة مائة وقيل : مات سنة اثنين ومائة . وقيل : أربع ومائة .
( 3 ) الآزمة والأزمة - على زنة ضاربة وضربة - الشدة . الضيقة . القحط ، والجمع : إزم - على زنة
إرم وأنف - وأزمات وأوازم .