أن أستعمل معاوية فأبيت عليه ، ولم يكن الله ليراني أتخذ المضلين عضدا ، فإن بايعك
[ الرجل فخذ بيعته ] وإلا فخله وأقبل والسلام .
وكتب عليه السلام بعد فراغه من أصحاب الجمل إلى قرظة بن كعب الأنصاري وكان
استخلفه على الكوفة :
إني لقيت الناكثين طلحة والزبير فدعوتهما وأبلغت في المعذرة ، واجتهدت في
النصيحة وأشهدت [ عليهما ] صلحاء الأمة فما أطاعا المرشدين ، ولا أجابا الناصحين فأدال
الله منهما فقتل طلحة وهرب الزبير / 67 / أ / ولاذ أهل البغي بعائشة فقتلوا حولها وهزم
الباقون فأمرت أن لا يقتل [ منهم ] مدبر ولا يهتك مستور ولا يدخل دار إلا بإذن ولا يدفف
جريح ( 1 ) وأنا قادم عليكم وحسبي بكم أعوانا وللدين أنصارا .
فلما خرج من البصرة شيعه ناس من أهلها ، فقال لهم : ارجعوا فقد استعملت
عليكم عبد الله بن عباس فاسمعوا له وأطيعوا ما أطاع الله ، وإن زاغ فأعلموني وإني أرجو
أن يكون مسلما عفيفا صليبا وقد وليته وأنا ظان به ذلك .
وكان ابن عباس [ بعد ولايته على البصرة ] يبلغه عنهم الشئ فيكتب إليه
يخبره .
فكتب [ أمير المؤمنين عليه السلام ] إليه مجيبا [ له ] ( 2 ) :
بلغني كتابك تذكر فيه ما يبلغك عن أهل البصرة بعد خروجي [ عنها ] وهم مقيمون
[ إما ] لرغبة يرجونها أو رهبة يخشونها فارغب راغبهم بالعدل والانصاف له ، وجل
عقد [ ة ] الخوف عن خائفهم وراهبهم وأحسن إلى هذا الحي من ربيعة وكل من قبلك
والسلام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يقال : دفف فلان الجريح ودافه وداف عليه : أجهز عليه وأتم قتله .
( 2 ) وللكتاب مصادر كثيرة ، وذكره نصر بن مزاحم في أواسط الجزء الثاني من كتاب صفين ص 105 .
ورواه أيضا البلاذري في الحديث : ( 171 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أنساب الأشراف
ج 8 ص 327 وفي ط 1 : ج 2 ص 158 .
ورواه الوزير الآبي باختصار في أواخر الباب الثالث من كتاب نثر الدرر : ج 1 ص 322 ط 1 ،
بمصر .
ويجد الطالب له مصادر أخر في المختار : ( 54 ) من باب الكتب من نهج السعادة : ج 5 ص 129 ،
ط 1 .
( 3 ) وفي كتاب صفين : وكل من قبلك فأحسن إليهم ما استطعت ، والسلام .