الباب الرابع والثلاثون ( 1 )
[ في ] وقايته للنبي صلى الله عليه وسلم بنفسه ولبسه ثوبه ونومه مكانه
قال ابن عباس - وهو ما ذكره ابن إسحاق - لما رأت قريش أن النبي صلى الله
عليه وسلم قد صارت له شيعة وأنصار من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من
المهاجرين [ و ] عرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا بهم منعة فحدثوا [ ظ ] لخروج النبي صلى
الله عليه وسلم فاجتمعوا بدار الندوة - التي كانت قريش لا يقضي أمرا إلا فيها - يتشاورون ما يصنعون برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إبليس قد / . 3 / أ / تصور
لهم في صورة شيخ نجدي فوقف على الباب فلما رأوه قالوا : من الشيخ ؟ قال : شيخ من
أهل نجد سمع بالذي اتعدتم عليه فحضر ليسمع وعسى أن لا يعدمنكم منه رأي .
فقالوا : أجل ادخل . فدخل معهم .
[ فتكلموا ] فقال : قائل [ منهم ] : احبسوه في الحديث وأغلقوا عليه بابا وتربصوا به
ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله [ مثل ] زهير والنابغة ومن مضى من الموت .
فقال الشيخ النجدي : ما هذا برأي والله لئن حبستموه كما تقولون ليخرجن أمره من
وراء الباب الذي غلقتم دونه إلى أصحابه فيثبون عليكم وينزعونه فانظروا غير هذا
الرأي .
فقال قائل [ منهم ] : نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا فما نبالي أين يذهب إذا
غاب عنا ( 2 )
هامش
( 1 ) كذا هاهنا في أصلي ، ولم يعقد المصنف - عند ذكره تعداد أبواب الكتاب في مقدمته - بابا للمطالب
المذكورة هاهنا ، بل أدرج جميع ما هنا في الباب : ( 33 ) المتقدم .
( 2 ) ما بين المعقوفات مأخوذ مما رواه الطبري عن ابن إسحاق - على ما يظهر من سياق كلامه - في تاريخه :
ج 2 ص 370 ط بيروت .
وبمعناه رواه الحافظ الحسكاني بأسانيد في تفسير الآية : ( 20 ) من سورة البقرة والآية : ( 30 ) من
سورة الأنفال في كتاب شواهد التنزيل : ج 1 ، ص 96 و 211 ط 1 .
ومثله - أو ما يقاربه - رواه محمد بن الحسن الطوسي بأسانيد في أول الجزء : ( 16 ) من أماليه : ج 1 ،
ص 458 .