ويظهر من ذلك سرّ قوله تعالى * ( فَتَبارَكَ الله أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) * « 1 » وسرّ « ربّ الأرباب » لانّ كلّ اسم من أسمائه تعالى عند أهل الله مخلوق من وجه ، خالق من وجه آخر وكذلك الرب والمربوب ، بل كل موجود من الموجودات الخارجة ، علويا كان أو سفليا ، لطيقا كان أو كثيفا . ولكنّ هذا « 2 » البحث لا تعلَّق له بهذا المقام ، لانّه بحث الأسماء ونحن في بحث الوجود . فنرجع ونقول :
( 131 ) فمجعوليّة الحقائق والمظاهر بالنسبة إلى الخارج ( أي الوجود الخارجىّ ) تكون بظهور الفاعل ( المطلق ) بصورتها ، أي بجعلها موجودة في الخارج ، لقوله تعالى * ( إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون ) * « 3 » لانّ « له » ضمير ( عائد ) إلى الشيء الموجود في العلم ، المعدوم في العين ، فإذا أراد ( الحقّ ) ظهوره في العين يقول له « كن » في العين - أي في الخارج - كذا وكذا ، فيصير الشيء « 4 » في الخارج على ما هو عليه من القابلية والاستعداد . وكذلك « 5 » كان وجود كلّ موجود ، ويكون إلى ما لا نهاية له . وليس أعظم من هذه « 6 » الآية دلالة « 7 » في هذا المقام .
( 132 ) والغرض أنّ الحقائق ليست بجعل الجاعل ، وأنّ القابل والفاعل ، في الحقيقة ، هو الله تعالى لا غير . وقد مرّ هذا المعنى مرارا . والى هذا أشار الشيخ الأعظم - قدّس الله سرّه - في فصوصه : « وما بقي الا قابل ، والقابل لا يكون الا من فيضه الأقدس » . وتقريره على الترتيب ، وهو أنّه يقول في اوّل فصوصه « 8 » ، وهو فصّ آدم - عليه السلام :
( 133 ) « شاء « 9 » الحقّ - سبحانه - من حيث أسماؤه الحسنى التي لا يبلغها
هامش
« 1 » فتبارك . . : سورهء 23 ( المؤمنون ) آيهء 14
« 2 » ولكن هذا : وهذا F
« 3 » انما قولنا . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 42 ، إذا أردنا شيئا F
« 4 » الشيء : - F
« 5 » وكذلك : وكذا F
« 6 » هذه : هذا F
« 7 » دلالة : - F
« 8 » فصوصه : أول فص آدم
« 9 » شاء : لما شاء F ( وكذا جميع نسخ الفصوص )