لا أرجع « 1 » عن هذا القول ما دامت الحياة باقية والآذان واعية . والله الحمد والمنة . ومع ذلك ، ف « تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت » .
( 112 ) وإذ « 2 » بلغ الكلام هذا المبلغ ، فلنشرع في تنزيهه تعالى من النقائص المنسوبة إلى المظاهر ، لانّ الجهّال يتوهّمون أنّ أمثال هؤلاء القوم بسبب قولهم : « ليس في الوجود سوى الله » ، ما فرّقوا بينه وبين مظاهره ، مثل إبليس وفرعون وآدم وموسى ، أو من الموجودات الخسيسة والحشرات المؤذية والحيّات والعقارب وغير ذلك . جلّ شأنهم عن أمثال ذلك ! ( 113 ) فنقول ، اعلم أنّ المظاهر غير مجعولة باتّفاق المحقّقين ، كما سيجيء بيانه . والظاهر لا يظهر « 3 » في مظهره الا من حيث هو مظهره ومقتضى قابليّته ، لانّه ( أي الظاهر ) ليس له الا الظهور بصورته فقط . وإذا كان كذلك ، فلا تنسب « 4 » نقائص المظهر إلى الظاهر فيه أصلا ، بل ( تنسب بالأحرى ) إلى نفسه ( اى نفس المظهر ) . ولهذا قال تعالى * ( وَآتاكُمْ من كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه ُ ) * أي * ( وَآتاكُمْ من كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه ُ ) * « 5 » بلسان استعدادكم وقابليّتكم . وقال * ( فَلِلَّه ِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * « 6 » لئلا يكون للناس على الله حجّة باختلاف استعداداتهم وماهيّاتهم وقابليّاتهم .
( 114 ) ومثال ذلك مثال البحر ( والأمواج ) . فإنّ البحر مثلا ، قبل الأمواج ، كان عالما بوجود جميع الأمواج الصادرة منه ، وبأوضاعها وأشكالها وماهيّاتها وحقائقها . فإذا ظهر البحر بصورة موج من الأمواج ، على ما
هامش
« 1 » لا أرجع : ما ارجع F
« 2 » وإذ : وإذا F
« 3 » لا يظهر : ما يظهر F
« 4 » فلا تنسب : فلا ينسب F
« 5 » وآتاكم . . : سورهء 14 ( إبراهيم ) آيهء 37
« 6 » فللَّه الحجّة . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 150