( 8 ) وكقولهم أيضا : « الوجود لا يمكن تعريفه بحسب الحقيقة لانّه بديهىّ التصوّر ، والبديهىّ ممتنع تعريفه لامتناع تحصيل الحاصل .
فالوجود ، من حيث هو وجود ، غنىّ عن التعريف » . وأكثر البديهيّات هذا شأنها « 1 » ، أعنى أنّها ليست « 2 » بقابلة « 3 » للتعريف ولا للتعبير « 3 a » ، كالذوقيّات مثلا فانّها كذلك ، مثل الوقاع F وأكل الحلاوة وما شاكل ذلك ، لانّها ليست بقابلة للتعبير والتعريف حقيقة .
( 9 ) ولهذا ما عرّفوه ( أي الوجود ) بشيء يوجب الاطمئنان أو يحصل منه الإيقان ، كقولهم : الوجود « 4 » ما يصير به « 5 » الشيء فاعلا أو منفعلا . وكقولهم : الوجود ما يتحقّق به الشيء في الخارج . وكقولهم :
« الوجود هو الشيئيّة المحضة » . وكقولهم : « الوجود هو الكون في الخارج » .
( 10 ) ولعجزهم أيضا عن معرفته ، وعدم اطَّلاعهم على حقيقته ، ذهب بعضهم إلى أنّه ( اى الوجود ) بديهىّ وبعضهم إلى أنّه اعتبارىّ وبعضهم ( إلى ) أنّه حقيقىّ وبعضهم ( إلى ) أنّه كلَّىّ وبعضهم انه عام مشترك ، وبعضهم انه خاص غير مشترك وبعضهم إلى أنّه ذهني وبعضهم ( إلى ) أنّه خارجىّ وبعضهم ( إلى ) أنّه حسّىّ وبعضهم ( إلى ) أنّه ضرورىّ ، وأمثال ذلك .
( 11 ) وهذه الوجوه ( جميعا ) عند التحقيق ليست من كلّ الوجوه حقّا ، ولا من كلّ الوجوه باطلا ، لكن ( الامر ) يحتاج إلى مميّز محقّق ، يتحقق به الحقّ ويبرز من بينها . وما حصلت هذه المرتبة الشريفة
هامش
« 1 » شأنها : شانه F
« 2 » انها ليست : ليس F
« 3 » بقابلة : بقابل F
« a 3 » ولا التعبير : F
« 4 » الوجود : - F
« 5 » به : - F