( وهي الحجب ) الطارئة عليه بسبب التعلَّقات الفانية والمزخرفات الدنيويّة .
( 1194 ) وقوله تعالى بعد أقام الصلاة * ( وإِيتاءِ الزَّكاةِ ) * ، أراد به الزكاة الحقيقيّة أيضا ، لانّ ( إيتاء ) الزكاة الصوريّة ليس الا على الفقير .
فزكاته ( الحقيقيّة ) تكون بصرف « 1 » كلّ عضو فيما خلق له ، وهذه هي الزكاة الحسنة « 2 » ، ان اتّفقت ! « 3 » وهذا ( عين ما ) قال امامنا زين العابدين - عليه السلام - في تعريف الشكر الحقيقىّ أيضا « 4 » . فزكاة قلبه بعد زكاة جميع أعضائه بالعبادة الظاهرة والباطنة تكون بخلوّه عن مشاهدة الغير وصفائه عن ظلمة التعلَّقات ، خوفا من يوم « تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ » .
وان « 5 » لا يكون على فطرته الاصليّة ، فيندم صاحبه على فعله به ولا تفيد ندامته ، لقوله تعالى * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا من أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * « 6 » .
( 1195 ) والى مجموع ذلك ، أي الذكر وأهل الذكر والجلاء القلبىّ الحقيقىّ وثمرة الذكر وغير ذلك أشار أمير المؤمنين - عليه السلام - في تفسير الآية المذكورة ، أعنى « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ » الآية ، وهو قوله انّ الله - سبحانه وتعالى - جعل الذكر جلاء القلوب ، تسمع بعد الرقدة وتبصر بعد الغشوة وتنقاد بعد المعاندة .
وما برح لله - عزّت آلاؤه - في البرهة بعد البرهة وفي أزمان
هامش
« 1 » بصرف : صرف MF
« 2 » الزكاة الحسنة : زكاة حسن MF
« 3 » اتفقت : اتفق MF
« 4 » أيضا : + لا غير MF
« 5 » وان : وانه MF
« 6 » يوم لا ينفع . . : سورهء 26 ( الشعراء ) آيهء 88 - 89