بهما التعقّل والقبول والعيان ، أي التعقّل والقبول بحيث يكونان كالعصيان بالبصر .
( 1185 ) ويشهد بذلك أيضا قوله تعالى * ( لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ « 1 » بِها ، ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ، أُولئِكَ كَالأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) * « 2 » لانّ الحيوان ليس بمكلَّف ولا بمقصّر في الأمور المخصوصة به . والإنسان مكلَّف ومقصّر في أمور مخصوصة به غاية التقصير ، حتّى يصل إلى مكان يكون أخسّ من الحيوان بل من الجماد ، لقوله تعالى * ( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) * « 3 » .
( 1186 ) والى مراتب الحجب القلبيّة وغلظها ورقّتها أشار تعالى بقوله أوّلا * ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * « 4 » لانّ الرين أدنى مراتب الحجب وأرقّها . وثانيا بقوله * ( وطَبَعَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ ) * « 5 » والطبع أكثف الحجب وأغلظها . وثالثا بقوله * ( خَتَمَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ ) * « 6 » لانّ الختم نهاية مراتب الحجب التي ليست قابلة للإصلاح ، كالمرآة الخارجة عن حدّ التصقيل .
( 1187 ) وقال تعالى أيضا ، تأكيدا لهذا القول * ( أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) * « 7 » . والقفل نهاية انعقاد الشيء في حفظه . وكذلك الختم . وهذا العمى هو العمى الذي لا يخلَّص صاحبه ( منه لا ) دنيا ولا آخرة .
هامش
« 1 » لهم قلوب . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 178
« 2 » لا يفقهون بها : + وفيها دلالة على انحصار معنى الفقاهة بأرباب القلوب لا غيرهم من أهل الضلال ، علماء الظاهر Fh بالأصل )
« 3 » وأشد قسوة : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 69
« 4 » كلا بل . . : سورهء 83 ( المطففين ) آيهء 14
« 5 » وطبع . . : سورهء 9 ( التوبة ) آيهء 94
« 6 » ختم اللَّه . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 6
« 7 » أم على قلوب . . : سورهء 47 ( محمد ) آيهء 24