وصاحب كلّ واحد منهما أقرّ بنفسه أنّه ما عرف شيئا ، وقد كتبنا ذلك بألفاظهم وتقريرهم ، لئلا يتوهّم أنّه افتراء أو كلام غير واقع .
والله أعلم بالصواب ، واليه المرجع والمآب . * ( والله يَقُولُ الْحَقَّ ، وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * « 1 » .
( 1097 ) هذا آخر ما عندي من بيان العلم الرسمىّ وكيفيّة تحصيله . وان فرغنا منه ، فلنشرع في كيفيّة تحصيل العلوم الحقيقيّة وبيان ثمرتها ، وان تقدّم ذكرها عند بيان الوحي والإلهام والكشف ، لانّها مشتملة عليها ، صادرة عنها ، أعنى عن الوحي والإلهام والكشف .
( 1098 ) فنقول : وأمّا كيفيّة تحصيل العلوم الحقيقيّة « 2 » ، فهو في غاية السهولة ، لانّها موقوفة على فراغ القلب وصفاء الباطن ، وهذا يمكن بساعة واحدة وبيوم واحد « 3 » وبليلة واحدة ! هذا ، إذا كان القائل بها قائلا بالكسب . وأمّا إذا لم يكن قائلا به ، بل يكون قائلا بأنّها هبة الهيّة وعطية ربّانيّة ، فيمكن حصولها بأقلّ من ذلك . وهذه المقدّمة لا بدّ لها من قاعدة مفصّلة لهذا المجمل ، وهي هذا :
( 1099 ) اعلم أنّه قد تقرّر عند أرباب التحقيق أنّ جميع العلوم والحقائق ثابتة في العقل الاوّل ، الذي هو « امّ الكتاب » و « القلم الأعلى » على سبيل الإجمال ومسطورة « 4 » في النفس الكلَّيّة ، التي هي « اللوح المحفوظ » و « الكتاب المبين » على سبيل التفصيل .
هامش
« 1 » واللَّه يقول سورهء 33 ( الأحزاب ) آيهء 4
« 2 » لأنها مشتملة . . . العلوم الحقيقية M - : F
« 3 » وبيوم واحد M - : F
« 4 » ومسطورة M : ومفطورة F