من الكشوف . لا ، والله ! بل هو عبوديّة محضة وانقياد لأمر سيّدهم بطاعة شكر النعمة الواصلة إليهم قبل وجودهم وبعد وجودهم ، كقول سيّد الأنبياء - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « أفلا أكون عبدا شكورا ؟ » ولقوله تعالى * ( وقَلِيلٌ من عِبادِيَ الشَّكُورُ ) * « 1 » أعنى الشكور في مقام العبوديّة الصرفة فقط . ولهذا قال أيضا * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * « 2 » .
وقال * ( وقُلْ : رَبِّ ! زِدْنِي عِلْماً ) * « 3 » . وهاهنا أسرار كثيرة .
( 1039 ) والغرض أنّ العبد الحقيقىّ لا يتوقّع من سيّده بخدمته له شيئا أصلا . وان توقّع ( منه شيئا ما ) فلا يكون موصوفا بهذه الصفة ، أي صفة « 4 » العبوديّة « 5 » الحقيقيّة . والذي يصل اليه منه تعالى هو بمحض العناية السابقة الازليّة ، لقوله تعالى * ( الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى ) * « 6 » لا بطريق الكسب والاجتهاد .
( 1040 ) ومعلوم أنّ بناء شغل هذه الطائفة ( قائم ) على الفناء المحض والطمس الكلَّىّ وعدم نسبة شيء إليهم . فكيف يكون لهم وجود حتّى تكون لهم « 7 » مجاهدة ؟ « 8 » وان كان لهم وجود ، فكيف ينظرون إلى عبادتهم وطاعتهم ؟ وعند هم النظر إلى عبادة العبد وطاعته أقبح من عبادة الصنم وطاعته ، حتّى رؤية وجودهم - عندهم في تلك الحالة - ذنب ، لقولهم فيه : وجودك ذنب لا يقاس به ذنب .
( 1041 ) ومع ذلك ، فنحن ما نريد بالكسب الا المكتسب من المخلوق
هامش
« 1 » وقليل . . : سورهء 34 ( سبأ ) آيهء 12
« 2 » لئن شكرتم . . : سورهء 14 ( إبراهيم ) آيهء 7
« 3 » وقل . . : سورهء 20 ( طه ) آيهء 113
« 4 » صفة : الصفة M - F
« 5 » العبودية : العبدية F العبد M
« 6 » الذين سبقت . . : سورهء 21 ( الأنبياء ) آيهء 101
« 7 » وجود . . لهم M - : F
« 8 » مجاهدة : + ولا عبودية MF