رحمة الله عليه . فانّه بعد رجوعه عن العلم الرسمىّ واعتقاده في العلم الالهىّ وتصنيفه في هذا الفنّ مثل « احياء العلوم » و « الغاية القصوى » و « تنبيه السالكين » وغير ذلك ، كتب رسالة « في العلم اللدنىّ » المقدّم ذكرها ، ورجّح علم التوحيد على جميع العلوم ، وكذلك علماءه على جميع العلماء « 1 » . وقد ذكرنا فصلا منها في باب « النبوّة والرسالة والولاية » .
وأمّا الذي قال في باب « العلم وترجيحه وتحقيقه » فهو قوله في أوّلها ، بعد الخطبة والفهرست :
( 1011 ) « اعلم أنّ العلم « 2 » هو تصوّر النفس الناطقة المطمئنة حقايق الأشياء وصورها المجرّدة عن الموادّ ، بأعيانها وكيفيّاتها وجواهرها وذواتها ، ان كانت مفردة وان كانت مركَّبة . والعالم هو المحيط ، المدرك ، المتصوّر . والمعلوم هو ذات الشيء الذي ينتقش علمه في النفس .
وشرف العلم يكون على قدر شرف معلومه . ورتبة العالم تكون بحسب رتبة العلم . ولا شكّ أنّ أفضل « 3 » المعلومات وأعلاها وأشرفها وأجلَّها هو الله الصانع المبدع الحقّ الواحد . فعلمه - وهو علم التوحيد - أفضل العلوم وأجلَّها وأكملها . وهذا العلم ضرورىّ ، واجب تحصيله على جميع العقلاء ، كما قال صاحب الشرع - عليه السلام « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » . وأمر بالسفر في طلب هذا العلم فقال « اطلبوا العلم ولو بالصين كان » . وطلاب « 4 » هذا العلم ( هم ) أفضل العلماء ، وبهذا السبب خصّهم الله
هامش
« 1 » على جميع العلماء : على علمائها MF
« 2 » العلم : + ولعمرى ! انه تعريف صدر عن لسان العلم لأنه لسان الصادقين Fh بالأصل )
« 3 » أفضل F : أصل M
« 4 » وطلاب : وطالب M وطلب F