ضلالا . ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب ، إذا تلى حقّ تلاوته ولا سلعة أنفق بيعا ولا أغلى ثمنا من الكتاب ، إذا حرّف عن مواضعه ولا عندهم انكر من المعروف ، ولا اعرف من المنكر » . هذا آخره ، وآخر اظهار جهلهم عن معرفة الله ومعرفة شيء من الأشياء ، لا سيّما معرفة النفس .
( 995 ) وإذ فرغنا منه ، فلنشرع في كلامهم الدالّ على جهلهم وعلى ندامتهم ورجوعهم بعد طول العمر وكثرة التحصيل إلى طريق التصوّف ، والإقرار بحقّيّته ، وإبطال حقّيّة غيره ، وغير ذلك نظما ونثرا .
( 996 ) فمنهم الامام العالم والفاضل الكامل فخر الدين الرازي - رحمة الله عليه - فانّه أقرّ بجهله في مواضع شتّى ، منها قوله :
نهاية اقدام العقول عقال
وأكثر سعى العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا
وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا
سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا « 1 »
( 997 ) ومنها ما روى أنّه بكى ذات يوم ، فسأله الحاضرون عن بكائه . فقال « على مسألة كنت اعتقدتها منذ ثلاثين سنة ، فلاح لي الساعة أنّ الامر على خلاف ما كان عندي » . ولم لا يجوز أن تكون
هامش
« 1 » وقالوا : وقال MF