وأفعاله شيئا ، بل ظنّوا فيه ظنّا فاسدا وتوهّموا توهّما كاذبا ، حتّى ورد فيهم ( قوله تعالى ) * ( وما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي من الْحَقِّ شَيْئاً ) * « 1 » . * ( ذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ من الْخاسِرِينَ ) * « 2 » . وفيهم « 3 » قيل :
لقد طفت في تلك المعاهد كلَّها
وسيّرت طرفي بين تلك العوالم
« 4 » فلم أر الا واضعا كف حائر
على ذقن أو قارعا سنّ نادم
هذا حال المتكلَّمين من الأشاعرة والمعتزلة في معرفة الله تعالى .
( 972 ) وأمّا حال الحكماء ، من المشّاءين والاشراقيّين ، فهو أنّهم أيضا اتّفقوا على أنّ وجود الله تعالى نفس ذاته وعين حقيقته وذاته غير معلومة حقيقة ، فكذلك وجوده والمعلوم منه تعالى اللوازم ولوازم اللوازم ، وغير ذلك . وكذلك قالوا في الصفات ، أعنى ( أنّهم ) قالوا في الصفات أنّها نفس الذات ، وأنّها غير زائدة عليها . قالوا :
وكما أنّ الذات ليست بمعلومة ، فالصفات أيضا ليست بمعلومة .
ومرادهم من هذا هو أنّه لا يتصوّر في ذاته تعالى كثرة أصلا ، لا وجودا ولا اعتبارا ، اسما كان أو صفة ، فعلا كان أو وجودا .
( 973 ) وما قالوا هذا الكلام في معرفة الله فقط ، بل قالوا في معرفة جميع الأشياء مطلقا ، حتّى قالوا : بل نحن ما نعرف
هامش
« 1 » وما يتبع . . : سورهء 10 ( يونس ) آيهء 37
« 2 » ذلكم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 22
« 3 » وفيهم : وفيه MF
« 4 » العوالم F : العالم M