( 761 ) وبالحقيقة الظلمات المشهورة عبارة عن ظلمات عالم الطبيعة ، ومقام الكثرة ، والبعد عن هذا المقام . وماء الحياة ( عبارة ) عن اخراج السالك عن هذه الظلمات ، ووصوله إلى هذه العين التي هي عين الولاية ومقام التوحيد الحقيقىّ . والإسكندر والخضر - عليه السلام - في طلب « 1 » هذه العين ، عبارة تارة عن النبىّ ، وتارة عن الولىّ ، ووجدان الولىّ دون النبىّ في نشأة معيّنة لا مطلقا ، « 2 » لانّ أمثالهم لا يطلب هذه العين في الخارج بحيث يشاهدها حسّا .
( 762 ) وصاحب هذا المقام هو مرجع الكلّ ومبدؤه ومصدر الكلّ ومنشؤه . وهو المبدأ واليه المنتهى المعبّر عنه « ليس وراء عبّادان قرية » .
واليه تستند كلّ العلوم والأعمال ، واليه تنتهي جميع المراتب والمقامات ، نبيّا كان ( صاحب هذا المقام ) أو وليّا وصيّا « 3 » أو رسولا « 4 » .
( 763 ) وباطن هذه النبوّة هي الولاية المطلقة . والولاية المطلقة هي عبارة عن حصول مجموع هذه الكمالات بحسب الباطن في الأزل ، وابقائها إلى الأبد ، كقول أمير المؤمنين - عليه السلام « كنت وليّا وآدم بين الماء والطين » ، وكقول النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم « أنا وعلىّ من نور واحد » ، وكقوله فيه خلق الله روحي وروح علىّ بن أبي طالب قبل أن يخلق الخلق بألفي عامّ الحديث . وكقوله فيه « بعث علىّ مع كلّ نبىّ سرّا ، ومعي جهرا » .
( 764 ) ولاقتضاء هذه المرتبة قال أمير المؤمنين - عليه السلام في
هامش
« 1 » طلب F : طالب M
« 2 » لا مطلقا F : مطلقا M
« 3 » وصيا F : رسولا كان M
« 4 » أو رسولا F : أو وصيا M